مرحبا بكم في المنتدى ،
ساهموا معنا في تطوير المنتدى
تخيل نفسك أستاذا و محاضرا سجل ،
و انشر على الموقع ...........
و ذلك من أجل العلم و طلبة العلم ،
و مرحبا من جديد ، التسجيل في ثوان لا تترددوا...

كـــن أول المـعـجـبـين

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

المواضيع الأخيرة

» أنواع الزحافات :..........
الجمعة أبريل 18, 2014 6:49 am من طرف viva star

» مناهج النقد الأدبي . مترجم.rar
الخميس أبريل 17, 2014 5:01 pm من طرف viva star

» مصطلحات توليدية
السبت فبراير 08, 2014 2:55 pm من طرف رعاش وليد

» ارجو المساعدة
الجمعة يناير 10, 2014 2:10 am من طرف مريم عبد الرحمان

» مساعدة عاجلة جداااااااااا
الثلاثاء يناير 07, 2014 6:53 am من طرف مريم عبد الرحمان

» كتب في علم الدلالة
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:35 pm من طرف safih

» عرض حول معجم المقاييس لابن فارس
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:15 pm من طرف safih

» المعجم الالكتروني
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:06 pm من طرف safih

» تشغيل الجزيرة الرياضية بالشرينغ
الثلاثاء نوفمبر 12, 2013 11:29 am من طرف safih

دخول

لقد نسيت كلمة السر

دروس في النـــــــــــحو


    مراحل الأدب العربي

    شاطر

    حميد

    عدد المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 21/11/2009

    اضاءة مراحل الأدب العربي

    مُساهمة من طرف حميد في السبت نوفمبر 21, 2009 2:58 pm

    مراحل الأدب العربي
    (دراسة تاريخيّة)
    تأليف
    علاء حسين الكاتب
    اُستاذ الأدب العربي وعضو الهيئة العلمية
    في الجامعة الإسلاميّة الحرّة
    [2]
    مؤسّسة الشرق الأوسط للطباعة والنشر
    الطبعــــة الاُولـــى
    2001م / 1422هـ


    [3]بسم الله الرحمن الرحيم
    (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ)آل عمران: 159
    (رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)الممتحنة: 4
    (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الاَْرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الاَْمْثَالَ)الرعد: 17
    (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَة طَيِّبَة أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِين بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الاَْمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَة خَبِيثَة كَشَجَرَة خَبِيثَة اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الاَْرْضِ مَالَهَا مِن قَرَار)إبراهيم: 24 ـ 26
    [4]
    [5]
    الإهداء
    إليك يا من حارت في شخصه العقول واختلفت فيه الآراء اُهدي هذا المجهود وأنا خجل أمامك… فتقبّل ذلك منّي فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ وإلى الذين حملوا مشاعل النور.. إلى طلبتي الأعزّاء: طلاّب وطالبات كلّية الشريعة… إليكم جميعاً… اُقدّم هذه البضاعة المتواضعة…
    راجياً من الله سبحانه أن يتقبّله بأحسن قبوله
    إنّه حميد مجيد
    [6]
    [7]
    تقريظ
    تكمن قيمة الأدب في كونه تعبير عن العواطف والأحاسيس والمشاعر الإنسانية. فهو وإن كان يتمظهر في تشكيلات وكلاميّة وموسيقيّة إلاّ أنّه يخفي وراء ذلك ما تنطوي عليه الروح من حبّ وبغض ومدح وذمّ ووصف وغزل.
    وتأتي دراسة تاريخ الأدب لتكشف مواطن النبوغ الأدبي في اُمة من الاُمم، أو في فترة من التاريخ، كتعبير عن إبداء قوّة أدوات الخطاب والتزامه وصدقه بعيداً عن التعسّف في التقييم وبعيداً عن الانحياز في المواقف.
    وبالتحديد فإنّ دراسة الأدب تتوفّر على أمرين:
    الأوّل: معرفي; يتناول الموضوعات التي احتلّت مساحة الأدب والظروف المؤثّرة في صياغته والمناخات التي ولدت فيها القصيدة أو القصّة أو الرواية أو المسرحيّة، وما إلى ذلك من فنون الأداء.
    الثاني: ذاتي; يتناول الشاعر أو الكاتب أو الناقد نفسه، باعتباره شاخصاً واعياً يؤلّف شتات الكلمات ويكتشف العلاقات بينها.
    إنّ دراسة تاريخ الأدب العربي خاصّة قد تعرّضت خلال مراحلها إلى الكثير من التزوير والتحريف المتعمّد تارة وغير المتعمّد تارةً اُخرى، فأبرز ما يسمّى بالوعي القومي كشاخص حاد من شواخص الأدب العربي، فيما تجاوز الباحثون والدارسون مواطن اُخرى كان للأدب العربي دور الريادة فيها، فالأدب العربي باعتباره يصنّف ضمن نتاجات لغة القرآن، حاول المنحازون أن يبعدوه عن التأثير القرآني والإسلامي

    [8]
    ليبدو تعبيراً تخيليّاً لا علاقة له بالواقع الإسلامي ولا مناهج الحياة فيه، خلافاً لما قام به الاوربيّون من ربط الأدب والفنّ الاوربي كلّه باُسطورة صلب المسيح المزعومة، وهي قضيّة دينية بلا شكّ.
    إنّ محاولة بعض الكتّاب المسلمين الواعين لربط التعبير العربي، قصيدةً وقصّة ومقالة… بالاُصول التعبيرية للقرآن والحديث النبوي والأصالة الإسلامية، هي محاولةٌ شجاعة وجادّة وجديرة بالاحترام والبحث والنقد، لأنّها تجيء إعادةً لتأريخ الأدب العربي إلى مناهجه وانتماءاته العقائدية والتأريخية.
    وهذا الكتاب هو إحدى هذه المحاولات الجديدة التي جاءت باُسلوب سهل يسير يكشف عمق اطّلاع مؤلّفهِ وقابليّته على صياغة أصعب المفردات باُسلوب شيّق بسيط يستطيع من خلاله القارئ غير الناطق بالعربية أن يدخل عمق تأريخ الأدب العربي دون حاجة إلى مزيد عناء ولا تكلّف.
    هذا الكتاب محاولة جديدة لكتابة جزء من تأريخ الأدب العربي، وهو وإن كان موجزاً غير مستوعب إلاّ أنّه نموذجٌ من الممكن أن يحذو الآخرون حذوه، حتّى تكون دراسة الأدب العربي أمراً ميسوراً غير بعيد عن متناول الدارس مهما كان انتماؤه اللغوي والعرقي، انّها محاولة شجاعة، وحسبها أن لا تكون الأخيرة.
    والحمد لله أوّلاً وآخراً
    جـواد جميـل
    [9]
    مقدمة المؤلف
    الحمد لله ربّ العالمين منتهى الحمد وغايته وصلّى الله على نبيّه وأهل بيته(عليهم السلام)سفن النجاة عندما يُغمر السيف بغمده ليستريح في خِضمّ الصراع بين الحقّ والباطل فإنّ الكلمة تأخذ مكانتها لأداء الرسالة.
    يتّضح للباحث أنّ للمسيرة الطويلة للأدب العربي مجموعة من السِّمات حيث تبرز كثير من التساؤلات تتفرّع منها اتّجاهات ووجهات نظر كما واُثيرت أقوال مختلفة.
    ولا يخفى على الدارس ما للكلمة بصورة عامّة من أثر وفي مختلف المجالات إذا اُحسن اختيارها ووُضِعت في موضعها.
    لقد لاحظنا منذ زمن بعيد أنّ الدارسين للأعصر الأدبية يقاسون الصعاب والعناء في الألفاظ والمعاني إضافةً إلى الكتب الدراسية المقرَّرة والتي لم تكن بذلك المستوى المطلوب إلاّ قليلاً لذا فكّرنا في كتاب يأخذ بأيديهم إلى الغاية والهدف المنشود،
    ليجعلهم متعلّقين بحبّهم للعربية. فقد راعينا فيها التبسيط وإيضاح بعض المفردات اللغوية والمصطلحات الغريبة عليهم بالاعتماد على المعاجم اللغوية وجاهدنا كذلك بأن تكون النماذج والمختارات الشعرية متنوّعة مع العلم بأنّنا لم نعانِ من تدوين بعضها لحفظ تلك النصوص الأدبية أثناء دراستنا الثانوية والجامعيّة أمّا القسم الآخر منها فقد اضطررنا لمراجعة اُمّهات الكتب والدواوين للتحرّي عن قائلها وعن الظروف التي نُظّمت فيها القصيدة.

    [10]
    لقد تناولنا في بعضِ الفصول بعض الشعراء الذين يمثّلون مختلف المدارس الأدبية والمذهبية ومن أقطار مختلفة أيضاً لرصد حركة الشعر خلال العصور الأدبية التي مرّت.
    كذلك حاولنا أن نشرح كلّ ما يصعب على القارئ من كلمات غامضة حيث لاحظنا أنّه لا داعي لأن ندوّنها كاملةً بل نرجئ شرحها وتوضيحها إلى ساعة المحاضرة بالرغم من أنّ الفصل الدراسي لا يسع لدراسة هذه المادّة ابتداءً بالفترة الجاهليّة وانتهاءً بعصرنا الحاضر عصر النهضة.
    لذلك فإنّ القارئ العزيز يجد بعض الشروحات المقتضبة والبعض الآخر ينعدم منها إذ توخّينا الايجاز في عرض حقائق الشخصيات الأدبية وأدبهم وكان طبيعيّاً أن نرسم الخطوط العامّة دون الدخول في التفصيلات.
    أمّا مادة البحث التي بين أيدينا فتشمل أربعة عشر فصلاً:
    تحدّثنا في الفصل الأوّل والثاني والثالث والرابع حول الحياة الاجتماعية والسياسية في شبه جزيرة العرب. وقد بيّنّا قيمة وخصائص وأغراض الشعر الجاهلي،
    وأشهر شعراء الفرسان والصعاليك بالإضافة إلى شعراء المعلّقات ومختارات من شعرهم أمّا الفصل الرابع فقد بحثنا فيه الشعراء المُخضرمين ومقاطع من شعر شيخ البطحاء أبو طالب(رضي الله عنه) والأقوال التي صرّحت بإيمانه.
    ثمّ انتقلنا إلى الفصل الخامس ليشمل الأدب في صدر الإسلام وأثر رسالة السماء (القرآن الكريم) والسنّة الشريفة (حديث الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) وأحاديث أهل البيت(عليهم السلام)) على الأدب العربي والفرق بين اُسلوب الرسول(صلى الله عليه وآله) واُسلوب أمير المؤمنين(عليه السلام) ثمّ بحثنا موضوع أدب الخلفاء والمنحصر بأدب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام).
    بعد هذا الفصل تعرّضنا في حديثنا للأدب في العصر الاُموي وأنواع الشعر وأشهر شعراء الغزل فيه وذلك ضمن الفصل السادس.
    وإنّما قلنا آنفاً: «في خضمّ الصراع بين الحقّ والباطل فإنّ الكلمة تأخذ مكانتها لأداء

    [11]
    الرسالة» لتعلو كلمة الحقّ خفّاقةً. من هذا نحن نعلم أن أفضل كلمة كلمة حقّ عند سلطان جائر، فالشعر يأتي ضمن رسالة الكلمة، فما أحوجنا في عصرنا هذا أن نأخذ من مدرسة الإمام الحسين(عليه السلام) ليضمد جراحاتنا، لهذا كلّه كتبت الفصل السابع والذي يشمل أدب الطفّ، حيث استندتُ فيه إلى نصوص قالها سيّد الشهداء الإمام الحسين بن علي(عليهما السلام) وأهل بيته وأصحابه، في مقابلها نصوص قيلت من قِبل أفراد وقادة معسكر العدوّ، بالإضافة إلى نصوص قيلت بعد واقعة الطف إلى يومنا هذا.
    ثمّ تطرّقنا في الفصل الثامن للشعر السياسي الديني الذي يشمل شعر الشيعة والخوارج وبعض الأمثلة من الشعر الاُموي.
    وخصّصنا الفصل التاسع والعاشر والحادي عشر للبيئة الاقتصادية، وأهمّ المراكز الأدبية لحكم بني العبّاس، مع ذكر أهمّ اُدباء وكُتّاب وفلاسفة هذا العصر، وذكر المذاهب السياسية وكتب الحديث والمؤلّفات التاريخية التي ظهرت في العصر نفسه.
    بعد الازدهار الذي حصل في الميادين الأدبية والعلمية المختلفة انتابت البلاد موجة الغزو المغولي والتي تمخّضت عن الدمار وسفك الدماء وحرق الكتب ولحوق الخراب بأكثر المدن والقرى الإسلامية بسبب تواني المسلمين عن التمسّك بدينهم القويم، وهذا ما دوّنّاه في الفصل الثاني عشر، حيث أضفنا إليه مقتطفات من أدب تلك الفترة المظلمة.
    ثمّ تطرّقنا في الفصل الثالث عشر والرابع عشر لأهمّ مظاهر أدب عصر النهضة وأهمّ الاُدباء الذين برزوا مع مختارات من قصائدهم.
    واختتمنا هذا الكتاب بالبحث عن النثر الفنّي وأنواعه وأساليبه.
    لقد كان للطريقة التي ابتكرناها والتي طبّقناها في تدريسنا في عدّة جامعات من هذا القطر الأثر في تذليل الصعوبات بالنسبة لأبنائنا الجامعيّين، ولا نزعمُ أنّنا قد بلغنا حدّ الكمال، أو أنّ هذا التأليف هو تاريخ شامل أو واف لأدبنا; فإنّ ذلك طموح يصعب الوصول إليه، كذلك لا يمكننا أن نقول إنّا كشفنا كلّ الحقائق ولا كلّ الوقائع، ولكن حسبُنا أن نتقبّل من ذوي الخبرة في هذا المجال كلّ ملاحظة نافعة ونقد بنّاء.
    [12]
    ختاماً، نرجو أن تحقّق تجربتنا أهدافها. والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات وهو الهادي إلى سبيل الرشاد، وما توفيقنا إلاّ بالله عليهتوكلّنا ومنه السداد.
    المؤلّف
    [13]
    الفصـل الأوّل شبه جزيرة العرب
    أصلُ العرب
    الحياة الاجتماعية والسياسية
    الثروة الحيوانية والنباتية
    سكّان الجزيرة
    اللغة وأصلها
    الأدب
    الجاهلية
    عناصر الأدب
    تطوّر الأدب العربي وأطواره والتأريخية
    مراحل الأدب العربي
    [14]
    [15]
    شبه جزيرة العرب :
    تبلغ مساحتها ثلاثة ملايين كيلومتر مربّع، وهي بلاد أكثرها صحارى، وأهمّ أقسامها اليمن وحضرموت والحجاز، وقد سمّيت بشبه الجزيرة لإحاطة البحار والأنهار بها((1))، وكان سكّانها من العرب.

    أصلُ العرب:
    العرب من الشعوب السامية، وفي تأريخهم يوجد مصطلح العرب البائدة والعرب الباقية.
    1 ـ العرب البائدة: كعاد وثمود وطسم وجويس، وهؤلاء لم يصل إلينا شيء عن آثارهم وأخبارهم إلاّ ما ذكره القرآن الكريم.
    2 ـ العرب الباقية: وهم القحطانيّون، ويسمّون العرب العاربة، والعدنانيّون يسمّون العرب المستعربة((2)).

    الحياة الاجتماعية والسياسية:
    يعيش سكّان شبه جزيرة العرب عيشة قبائل تسود فكرة العصبية. أمّا ديانتهم
    ــــــــــــــــــــ
    (1)صفة جزيرة العرب / الحسن بن أحمد الهمداني: ص84.
    (2)في التاريخ الإسلامي / الدكتور شوقي أبو خليل: ص13.
    [16]
    فكانت ضعيفة ولا تتعدّى الصنمية، حيث انتشرت اليهوديّة في يثرب، والنصرانية في نجران والحيرة((1))، وقد كانوا يدينون بالوثنية التي ترتكز على تقديس الحجارة والينابيع والأشجار والأصنام (اللاّت والعزّى)، والتي كانت أكثر شيوعاً عند سكّان شبه الجزيرة العربيّة.
    من ناحية أخلاقهم فقد كانت لأهل البادية صفات خاصّة ترعرعت مع حياتهم وهي وليدة الصحراء والتي علّمته أن يكون طليقاً وقنوعاً وصبوراً على الشقاء والعناء. كذلك جعلته أن يكون شجاعاً وعفيفاً، كما أنّه حافظ على فكرة الضيافة والكرم والوفاء بالوعد فهم أقوام يؤثرون الضيف على النفس، والكرم عندهم سجية متأصّلة في نفوسهم، وكانوا يكرمون حتّى عدوّهم.
    والمتتبّع لثقافة سكّان هذه المنطقة يلاحظ أنّ لهم الشعر والقصص والأمثال، والذي يعكس تأريخهم وبيئتهم التي كانوا يعيشون بها، وبنفس الوقت فقد تسرّب إليهم شيء من علوم الفرس وآدابهم، بالإضافة إلى علوم اليونان والرومان وآدابهم، وذلك بسبب الصلات التجارية بالرغم من أنّ للعرب معرفة بالأنساب وأخبار الاُمم والطب، وبنفس الوقت كان يعوزهم التعمّق والاستقصاء.

    الثروة الحيوانية والنباتية:
    لقد عني الأدب العربي لا سيّما الجاهلي بوصف الإبل والخيل، فحيوانات الجزيرة العربية منها الأليفة كالإبل والأغنام والأبقار والخيول والحمير والبغال، ومنها الوحشية كالأسد والنمر والفهد والذئب والضبع والثعلب، كما يكثر الجراد أحياناً فيقضي على الأخضر واليابس في الجزيرة، فنلاحظ أنّ الجمل أقدم الحيوانات، فهو سفينة الصحراء وأعزّها عند سكّان الجزيرة، فبعدد الإبل يقدّر
    ــــــــــــــــــــ
    (1)مع المصطفى / الدكتورة عائشة عبد الرحمن: ص19.

    [17]
    مهر الفتاة وتفضّ الخصومات بين القبائل; فالجمل رفيقه ولا تصلح الصحراء بدونه، حيث يعينه على الرحيل من مكان إلى آخر، ويغذّي البدوي بلحمه ولبنه بالإضافة إلى أنّ خيمته تحاك من وبره، أمّا الأغنام والأبقار فالبدوي يعيش على ألبانها ولحومها وجلودها ويلبس من صوفها; لأنّه يتّصف بالصبر وقوّة الإرادة واحتقار الصناعة والزراعة.
    بالنسبة للخيول فعقيدة البدوي الذي يعتبر «عزّه بالإبل وشجاعته بالخيل»((1))، والتي تمتاز بالسرعة في الكرّ والفرّ وإلحاق الأذى بالعدوّ هي التي جعلته يحسّ بالحاجة إليها، كما أنّها استخدمت للتسلية واللهو، وانّ القرآن الكريم ذكرها من مصادر القوّة يرهب بها المسلمون أعدائهم بالاضافة إلى الحمير فهي أوّل واسطة للركوب عند الحضر. أمّا البغال فإنّها من الحيوانات المعروفة بتحمّلها للمشاقّ وقدرتها على السير في المناطق الوعرة.
    هذا بالنسبة للثروة الحيوانية، أمّا بالنسبة للثروة النباتية فللزراعة شأن في بعض الحواضر الشمالية كالطائف ويثرب وخيبر ووادي القرى((2))، «والتي كانت تشتهر بأنواع الأشجار والمزروعات كالخضر والفواكه»((3)); فقد كانت القبيلة ترحل بإبلها وأغنامها في طلب العُشب والكلأ.
    لقد اشتهرت اليمن والمناطق المحيطة بأشجار الصنوبر والطيب والبخور، كما اشتهرت حديثاً بأشجار البُن «لخصوبة أرضها»((4)) كذلك اشتهرت الطائف بالكروم
    ــــــــــــــــــــ
    (1)تاريخ الأدب العربي / ر. بلاسير: ص35. مجتمع المدينة قبل الهجرة / الشيخ حسن خالد: ص51.
    (2)اُدباء العرب / بطرس البستاني: ج1، ص26.
    (3)السيرة النبوية / الدكتور محمّد بن محمّد أبو شهبة: ج1، ص45.
    (4)العلاقة بين العرب والفرس / الدكتور مصطفى فتحي أبوشارب: ص121.

    [18]
    والنخلة اُمّ الأشجار بالاضافة إلى وجود أشجار الحنظل والسدر.
    إذن كانت مكاسبهم وحياتهم المعيشية موقوفة على الأمطار، حيث نشطت الزراعة في المناطق التي فيها الأمطار وتتوفّر المياه خاصّة قرب العيون والآبار((1)).
    سكّان الجزيرة:
    ينقسم سكّان الجزيرة العربيّة إلى قسمين:
    1 ـ الحضر: فهم سكّان القسم الجنوبي من الجزيرة العربية، وقد اشتغلوا في التجارة والزراعة والصناعة، وأشهر مدنهم مكّة والطائف ويثرب، وكانت متاجرهم من فارس والحبشة واليمن إلى الشام والعراق ومصر.
    2 ـ البدو: وهؤلاء انتشروا في شمال الجزيرة، فاحتقروا الصناعة والزراعة وعاشوا تحت الخيام، وقد رحلوا من مكان لآخر، ولجأوا إلى الغزو طلباً للكلأ والماء.

    اللغة وأصلها:
    اللغة وسيلة للتعبير ـبالحركات والإشارة والأصواتـ عن العواطف والمفاخر والأفكار، وبعبارة اُخرى فهي أداة للتعبير عن النفس، وواسطة للتفاهم بين الناس. فهي غنية في مفرداتها والتي تتفوّق على جميع اللغات الحيّة بالإضافة إلى أنّها غنيّة في صيغ قواعدها.
    أصل اللغة العربية: لغة سامية ـالآرامية والآشورية والبابلية والعبرية والكنعانية والسريانية والفينيقية والكلدانية والحبشية والتدميرية((2))ـ نسبة إلى سام بن نوح(عليه السلام)، وتنقسم اللغة العربية إلى قسمين:
    ــــــــــــــــــــ
    (1)الطبيعة في الشعر الجاهلي / الدكتور نوري حمودي القيسي: ص74.
    (2)مقدّمات ومباحث في حضارة العرب والإسلام / عمر رضا كحالة: ص16.
    [19]
    1 ـ لغة الجنوب اليمنية.
    2 ـ لغة الشمال، وهي لغة الحجاز.
    تطوّر لغة الحجاز: لقد تطوّرت هذه اللغة حتّى وصلت إلى الحالة التي رأيناها في الأدب العربي الجاهلي، وكان من أهمّ أسباب تكوين هذه اللغة:
    1 ـ الأسواق، كسوق عكاظ الذي كان ينعقد فيأوّل ذيالقعدةإلىالعشرين منه.
    2 ـ مؤتمر للخطابة في الحسب والنسب والكرم والفصاحة والجمال والشجاعة وإقامة مسابقات الخيول وتبادل عروض التجارة.

    الأدب:
    هو مَلكة أو براعة راسخة في النفس، كما أنّه سجّل لتراث الاُمّة من علومها ومعارفها عبر عصورها، معروفة باُسلوب جميل مشرق.
    وقد استعملت لفظة «الأدب» على مجموعة من الآثار المكتوبة التي يتجلّى فيها العقل الإنساني بالإنشاء والفنّ الكتابي. ويمكن القول بأنّ الأدب هو مجموع الكلام الجيّد المروي نثراً وشعراً.
    وكانت كلمة «الأدب» تدلّ على معان متعدّدة في العصر الجاهلي، هي: دعوة الناس إلى مأدبة أو الدعاء إلى المأدبة، كما دلّت في العهدين الجاهلي والإسلامي على الخُلق النبيل، ثمّ اُطلقت لفظة أدب على تهذيب النفس وتعليم المرء على المعارف والشعر.
    وفي القرن الثاني عشر استعملت لفظة «أدب» في الشعر والنثر وعلم العروض والنقد الأدبي.

    الجاهلية :
    تطلق كلمة «الجاهلية» على أحوال العرب قبل الإسلام لتفشّي الوثنيّة

    [20]
    والعداوات، وقد تطرّق القرآن الكريم لكلمة «الجاهلية» في قوله: )أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْم يُوقِنُونَ(((1))، المراد هنا هو الجهل التوحيدي الديني لا الجهل بعلم من العلوم، والله اعلم.
    وذكرت دائرة المعارف والكتب الاُخرى بأنّ اليهوديّة أطلقت كلمة الجاهليّين على الأقوام الذين سبقوا ظهورها. كما وأنّ النصارى أطلقوا هذا المعنى أيضاً، إضافة إلى أنّ بعض المستشرقين يحدّدون فترة الجاهلية بقولهم: «تطلق كلمة الجاهلية على الفترة التي خلت من الرسل، أي بين الرسولين العظيمين السيّد المسيحوالرسول الأعظم(عليهما السلام)((2))ـ من اُولي العزم».

    عناصر الأدب:
    يتألّف الأدب من أفكار وأخيلة وعواطف يخضع للذوق السليم ويعبّر بالكلام الفصيح.

    تطوّر الأدب العربي وأطواره التاريخية:
    يرى بعض كتّاب الأدب أنّ الفترات الأدبية تكون طبق تطوّر التاريخ، فقسّموا العهود الأدبية إلى خمسة أقسام، والقسم الآخر يذهب إلى أنّ الأدب العربي قديم، حيث وصلت نصوصه عن عمر لا يزيد على ألف وستمائة سنة، هذه السنوات قسّمت إلى ثلاثة حُقب وهي الأدب القديم، والأدب الُمحْدَث، والأدب الحديث. كما وتوجد فئة اُخرى من الاُدباء قسّموا أعصر الأدب طبقاً للأعصر السياسية في التاريخ.
    وعلى هذا أرى بالإمكان تقسيم مراحل الأدب العربي إلى ستّة فترات هي:
    ــــــــــــــــــــ
    (1)المائدة: 50.
    (2)دائرة المعارف الإسلامية / إبراهيم زكي وجماعته: ج6، ص264.

    [21]
    1 ـ فترة العهد الجاهلي والمخضرمين.
    2 ـ فترة صدر الإسلام.
    3 ـ فترة العهد الاُموي.
    4 ـ فترة العهد العباسي.
    5 ـ فترة العهد التركي.
    6 ـ فترة العهد الحديث.
    [22]
    [23]
    الفصـل الثاني الشعر الجاهلي
    قيمة الشعر الجاهلي
    الوزن والقافية
    أنواع الشعر
    طبقات الشعراء
    خصائص الشعر الجاهلي
    شكل القصيدة الجاهليّة
    أغراض الشعر الجاهلي
    ظهور الشعر الجاهلي
    1 ـ أشهر شعراء الفرسان
    2 ـ أشهر شعراء الصعاليك
    3 ـ شعراء آخرون
    [24]
    [25]
    الشعر الجاهلي
    قيمة الشعر الجاهلي:
    1 ـ القيمة الفنّية: وتشمل المعاني والأخيلة والعاطفة والموسيقى الشعرية، حيث نظم الشاعر الجاهلي أكثر شعره على أوزان طويلة التفاعيل.
    2 ـ القيمة التاريخية: كان الشعر وسيلة نقل معاناة الناس وشكواها إلى السلطة، فالشعر الجاهلي يعتبر وثيقة تاريخية بما يخصّ أحوال الجزيرة وأحوال العرب الاجتماعية.
    الوزن والقافية:
    الوزن: هو التفعيلات الشعرية الموسيقيّة الرتيبة التي تتكوّن منها الأبيات، وتسمّى البحور الشعرية.
    القافية: وهي ما يأتي به الشاعر في نهاية كلّ بيت من أبيات القصيدة، وأبرزها الحرف الأخير الذي يختم به البيت وضبطه النطقي.

    أنواع الشعر:
    1 ـ الشعر العمودي والشعر التقليدي: لقد احتفظ بخاصيّته التقليدية بالالتزام بنظام الأوزان والقافية.

    [26]
    2 ـ الشعر المرسل: احتفظ بنظام الأوزان في الشعر وتحرّر من نظام القافية الموحّدة.
    3 ـ الشعر الحرّ : وهو الشعر الذي تحرّر من نظام الأوزان والقوافي معاً.

    طبقات الشعراء:
    1 ـ الشعراء الجاهليّون: وهم الذين لم يدركوا الإسلام كإمرئ القيس.
    2 ـ الشعراء المخضرمون: وهم أدركوا الجاهلية والإسلام كلبيد وحسّان.
    3 ـ الشعراء الإسلاميّون : وهم الذين عاشوا في صدر الإسلام وعهد بني اُميّة.
    4 ـ الشعراء المولدون أو المحدثون: وهم من جاءوا بعد ذاك كبشّار بن بردوأبي نؤاس((1)).

    خصائص الشعر الجاهلي:
    1 ـ الصدق: كان الشاعر يعبّر عمّا يشعر به حقيقة ممّا يختلج في نفسه بالرغم من أنّه كان فيه المبالغة، مثل قول عمرو بن كلثوم.
    2 ـ البساطة: انّ الحياة الفطرية والبدوية تجعل الشخصيّة الإنسانية بسيطة، كذلك كان أثر ذلك على الشعر الجاهلي.
    3 ـ القول الجامع: كان البيت الواحد من الشعر يجمع معاني تامّة، فمثلاً قالوا في امرئ القيس بقصيدته «قفا نبكِ» انّه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل في بيت واحد.
    4 ـ الإطالة: كان يُحمد الشاعر الجاهلي أن يكون طويل النفس، أي يطيل القصائد وأحياناً كان يخرج عن الموضوع الأساسي، وهذا يسمّى الاستطراد.
    ــــــــــــــــــــ
    (1)إتحاف الأمجاد / محمود شكري الآلوسي: ص66.

    [27]
    5 ـ الخيال: هو أنّ اتّساع اُفق الصحراء قد يؤدّي إلى اتّساع خيال الشاعر الجاهلي.

    شكل القصيدة الجاهلية:
    تبدأ القصيدة الجاهليّة بذكر الأطلال ثمّ وصف الخمر وبعدها ذكر الحبيبة، ثمّ ينتقل الشاعر إلى الحماسة والفخر …

    أغراض الشعر الجاهلي:
    1 ـ الوصف: وصف الشاعر كلّ ما حواليه، وقد شمل الحيوان والنبات والجماد.
    2 ـ المدح: لقد كان المديح للشكر والاعجاب والتكسّب.
    3 ـ الرثاء: مدح الميّت، كان يعرف بالرثاء، فقد كثر رثاء أبطال القبيلة المقتولين.
    4 ـ الهجاء: كثر هذا النوع بسبب كثرة الغارات وانتشار الغزو فذكروا عيوب الخصم.
    5 ـ الفخر: وهو المباهاة حيث كان الشاعر يفتخر بقومه وبنفسه وشرف النسب وكذا بالشجاعة والكرم.
    6 ـ الغزل: امتلأت حياة الشاعر بذكر المرأة، وهو نوعان: الغزل العفيف والماجن.
    7 ـ الخمر: لقد شربها بعض الشعراء المترفين ووصفوها مفتخرين.
    8 ـ الزهد والحكمة: ذكر الشاعر الزهد والحكمة في قصائده الشعرية.
    9 ـ الوقوف والتباكي على الأطلال: لقد أطال بعض الشعراء الوقوف والبكاء في شعرهم.
    10 ـ شعراء الأساطير والخرافات: الأساطير المختلفة والروايات المتناقضة

    [28]
    كانت تأتي من شرق وغرب العالم العربي.
    ظهور الشعر الجاهلي:
    ويشمل:1 ـ شعراء الفرسان.
    2 ـ شعراء الصعاليك.
    3 ـ شعراء آخرون.

    1 ـ شعراء الفرسان:
    نحن نعلم بأنّ شاعر القبيلة هو لسانها الناطق وعقلها المفكّر والمشير بالحقّ والناهي إلى المنكر، فكيف إذا جمع له الشعر والفروسية فهو صورة صادقة لتلك الحياة البدوية، حيث كان يتدرّب على ركوب الخيل، ويشهر سيفه، ويلوح برمحه، فمن هؤلاء الشعراء:
    ـ الـمُهَلهَل.
    ـ عبد يغوث.
    ـ حاتم الطائي.
    ـ الفند الزماني (فارس ربيعة).

    المُهلهل:
    هو عدي بن ربيعة التغلبي، خال امرؤ القيس، وجدّ عمرو بن كلثوم. قيل إنّه من أقدم الشعراء الذين وصلت إلينا أخبارهم وأشعارهم، وإنّه أوّل من هلهل الشعر ولذلك قيل له المهلهل.
    كان له أخ اسمه كُليب رئيس جيش بكر وتغلب. كُليب قتل ناقة البسوس ثمّ قُتل كليب، ونشبت حرب البسوس بين بكر وتغلُب، دامت أربعين سنة.

    المختار من شعره:
    وأكثر شعر المهلهل هو في رثاء أخيه كُليب، حيث يقول:

    [29]
    كليب لا خير في الدنيا ومن فيها ***** إن أنت خلّيتها في من يُخلّيها
    نعى النعاةُ كليباً لي فقلت لهم ***** سالت بنا الأرضُ أو زالت رواسيها
    ليت السماء على من تحتها وقعت ***** وحالت الأرض فانجابت بمن فيها((1))
    ومن مراثيه المشهورة في أخيه:
    أهاج قذاء عيني الإدِّكارُ ***** هدوءاً فالدموع لها انحدارُ
    وصار الليلُ مشتمِلاً علينا ***** كأنّ الليلَ ليس له نهارُ
    دعوتُكَ يا كليب فلم تُجِبْني ***** وكيف يجيبني البلد القِفَارُ
    وإنّك كنتَ تحلم عن رجال ***** وتعفو عنهم ولك اقتِدارُ((2))
    توفّي المهلهل عام 92 ق. هـ / 530م.

    الفنْدُ الزّماني :
    اسمه شهل بن شيبان، أحد فرسان ربيعة المشهورين، شعره قليل، سهل، عذب، وأكثره في الحماسة التي يتخلّلها شيء من الحكمة، وحينما اضطرّ إلى الخوض في حرب البسوس، قال:
    صفحنا عن بني ذهل *****وقلنا القوم إخوانُ
    عسى الأيّام أن يرجعن ***** أقواماً كما كانُوا
    فلمّا صرح الشرّ ***** وأمسى وهو عريانُ
    ولمْ يَبْقَ سوى العدوان ***** دِنّا لهم كما دانُوا
    ــــــــــــــــــــ
    (1)ديوان المهلهل / شرح انطوان القوّال: ص91. شعراء النصرانية قبل الإسلام / الأب ليوس شيخو: ص166.
    (2)تاريخ الأدب العربي / الدكتور عمر فرّوخ: ج1، ص111.

    [30]
    وفي الشرّ نجاةٌ حين ***** لا يُنجيك إحسان((1))
    توفّي الفندالزماني سنة 92ق. هـ.

    2 ـ شعراء الصعاليك:
    جمع صعلوك، وهو ـلغةًـ الفقير الذي لا مال له. أمّا الصعاليك في عرف التاريخ الأدبي فهم جماعة من شواذّ العرب وذؤبانها، كانوا يغيرون على البدو والحضر، فيسرعون في النهب; لذلك يتردّد في شعرهم صيحات الجزع والفقر والثورة، ويمتازون بالشجاعة والصبر وسرعة العدْو، وحين نرجع إلى أخبار الصعاليك نجدها حافلة بالحديث عن الفقر، فكلّ الصعاليك فقراء لانستثني منهم أحداً حتّى عروة بن الورد سيّد الصعاليك الذين كانوا يلجئون إليه كلّما قست عليهم الحياة ليجدوا مأوى حتّى يستغنوا، فالرواة يذكرون انّه كان صعلوكاً فقيراً مثلهم((2))، ومن هؤلاء:
    ـ الشنفري الأزدي.
    ـ تأبّط شرّاً.
    ـ عروة بن الورد.

    تأبّط شرّاً :
    اسمه ثابت بن جابر. وسبب لقبه أنّه أخذ ذات يوم سيفاً تحت إبطه وخرج، وكان تأبّط شرّاً من الصعاليك حادّ البصر والسمع يلحق بالخيل، ويغزو على رجليه، وأنّه مات قتيلاً.
    ــــــــــــــــــــ
    (1)ديوان الحماسة / شرح يحيى التبريزي الخطيب: ج1، ص14. تاريخ الأدب العربي: ج1، ص101. شرح ديوان حماسة ابي تمام / تحقيق: الدكتور حسين محمّد نقشه: ج1، ص28. الذخائر والعبقريات / عبدالرحمن البرقوتي: ج2، ص232.
    (2)شعراء الصعاليك في العصر الجاهلي / الدكتور يوسف خليف: ص26.

    [31]
    وأكثر شعره في الحماسة والفخر، ومن شعره في الفخر:
    يا عبدُ ما لَكَ من شوق وايراقِ((1)) *****وَمَرِّ طيف على الأهوالِ طَرَّاقِ((2))
    لا شيء أسرع منّي ليس ذا عُذرَ((3)) ***** وذا جَناح((4)) بجنبالرَيْد((5)) خَفّاقِ((6))
    توفّي الشاعر تأبّط شرّاً عام 530 للميلاد.

    عروة بن الورد :
    عروة بن الورد من بني عبس، وكان من فرسان العرب، كان كريم الأخلاق عفيفاً صادقاً وفيّاً بالعهود، وقد فضّله بعضهم على حاتم في الكرم.
    وأكثر شعره في الفخر والحماسة والنسيب. قال في الحثّ على الاغتراب في طلب الغنى:
    ذريني للغنى أسعى فإنّي *****رأيتُ الناس شرُّهم الفقير
    وأبعدهم وأهونهم عليهم ***** وإن أمسى له حسب وخِير((7))
    توفّي ابن الورد سنة 596 للميلاد.

    3 ـ شعراء آخرون:
    وهناك أفراد من الشعراء في يثرب وغيرها من مدن الحجاز
    ــــــــــــــــــــ
    (1)الايراق: من الأرق.
    (2)طرّاق: أي يطرقنا ليلاً.
    (3)العذر: اللجام.
    (4)ذا جناح خفاق: طائر سريع الطيران.
    (5)الريد: الجبل.
    (6)ديوان تأبط شرّاً / إعداد: طلال حرب: ص49. تاريخ الأدب العربي: ج1، ص109.
    (7)ديوان عروة بن الورد / جمع وشرح: كرم البستاني: ص45. الذخائر والعبقريات: ج1، ص232.

    [32]
    والجزيرة العربية اعتنقوا اليهودية كالسموأل بن عاديا، أو النصرانية كقسّ بن ساعدة.
    السَّموأَل :
    هو السموأل بن عاديا صاحب الحصن المعروف، والعرب كانوا ينزلون عند السموأل ضيوفاً لأنّ السموأل عالي اللهجة وسريع النجدة. وسبب ضرب المثل عند العرب في قولهم «أوفى من السموأل» يعود إلى امرئ القيس التجأ إلى السموأل فأودعه درعه وأسلحته وابنته وذهب إلى القسطنطينيّة ليستنجد بقيصر الرومويسأله النصر على قَتَلة أبيه، وفي هذه الأثناء اُسر ابن السموأل الذي كان في الصيد من قِبل المنذر، فطلب المنذر من السموأل أن يسلّم الدرع والسلاح وابنة امرؤ القيس وإلاّ يضرب عنق ابن السموأل، فأبى السموأل ذلك فنفّذ المنذر وعيده((1)). ومن يطّلع على سيرة السموأل يحسّ شرفاً وإباءً بالاضافة إلى اندفاعه إلى المجد والفخر، وله قصيدة لاميّة مشهورة، يدعو إلى الأخذ بالمتعة والحياة دون التفكير فيها ولا في آلامها، وممّا جاء فيها قوله:
    إذا المرءُ لم يَدْنَس مِنَ اللؤم عِرضَهُ ***** فكلُّ رِداء يَرتديه جميلُ
    تُعيِّرُنا أنّا قليلٌ عديدنا ***** فقلتُ لها إنّ الكرامَ قليلُ
    وما ضرّنا أنّا قليلٌ وجارُنا ***** عزيزٌ وجارُ الأكثرين ذلِيلُ
    ونُنكِرُ إنْ شِئْنا على الناسِ قولَهمُ ***** ولا يُنكِرونَ القول حين نقُولُ
    إذا سَيِّدٌ مِنّا خلا قامَ سَيِّدٌ ***** قؤُولٌ لِما قال الكِرامُ فعُولُ
    وما اُخمدَتْ نارٌ لنا دُونَ طارق ***** ولا ذمَّنا في النازلينَ نَزِيلُ
    ــــــــــــــــــــ
    (1)ديوان السموأل / تحقيق: الدكتور واضح الصمد: ص34.

    [33]
    سلِي إِنْ جَهِلْتِ الناسَ عَنّا وَعنْهُمُ ***** وليسَ سواءً عالمٌ وَجَهُولُ((1))
    توفّي ابن عاديا سنة 560هـ. ق.

    قِسّ بن ساعدة الأيادي:
    هو اُسقف نجران، وكان خطيبها البارع وحكيمها، ويتّصف بالزهد في الدنيا، وكان يحضر سوق عكاظ ويلقي الشعر.
    يروى أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) رأى قسّ في سوق عكاظ على جمل أحمر وهو يقول((2)):
    «أيّها الناس، اسمعوا وعوا إنّه من عاش مات، ومن مات فات، وكلّ ما هو آت آت… آيات محكمات: مطر ونبات وآباء واُمّهات، وذاهب وآت، ضوء وظلام، وبِر وآثام، لباسٌ ومركب، ومطعمٌ ومشرب، ونجومٌ تمور((3))، وبحورٌ لا تغور((4))، وسقف مرفوع، وليل داج((5))، وسماء ذاتأبراج((6))، ما لي أرى الناس يموتون ولا يرجعون… يا معشر إياد أين ثمود وعاد؟ وأين الآباء والأجداد؟
    ومن نوادر شعره:
    ــــــــــــــــــــ
    (1)الجامع في تاريخ الأدب العربي / حنّا الفاخوري: ص283. ديوان السموأل: ص66. ديوان المروءة / شرح: الدكتور يوسف شكري فرحات: ص33. دراسات في الشعر العربي المعاصر / الدكتور شوقي ضيف: ص184. ثمرات الأوراق / علي بن محمّد بن حجّة الحموي: ص242. ديوان عروة والسموأل / جمع وشرح: كرم البستاني: ص90.
    (2)البيان والتبيين / عمرو بن بحر الجاحظ: ص254.
    (3)تمور: تتحرّك.
    (4)تغور: تذهب.
    (5)داج: مظلم.
    (6)أبراج: منازل الكواكب في السماء.
    [34]
    وفي الذاهبين الأوّلينمن القرن لنا بصائر
    لمّا رأيت موارداً ***** للموت ليس لها مصادر
    ورأيت قومي نحوها ***** يمضي الأصاغر والأكابر
    لا يرجع الماضي ولا ***** يبقى من الباقين غابر((1))
    أيقنت أنّي لا محالة ***** حيث صار القوم صائر((2))
    توفّي ابن ساعدة سنة 600 للميلاد.
    ــــــــــــــــــــ
    (1)غابر: باق.
    (2)البيان والتبيين / الجاحظ: ج1، ص207.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 1:36 pm