مرحبا بكم في المنتدى ،
ساهموا معنا في تطوير المنتدى
تخيل نفسك أستاذا و محاضرا سجل ،
و انشر على الموقع ...........
و ذلك من أجل العلم و طلبة العلم ،
و مرحبا من جديد ، التسجيل في ثوان لا تترددوا...

كـــن أول المـعـجـبـين

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

المواضيع الأخيرة

» أنواع الزحافات :..........
الجمعة أبريل 18, 2014 6:49 am من طرف viva star

» مناهج النقد الأدبي . مترجم.rar
الخميس أبريل 17, 2014 5:01 pm من طرف viva star

» مصطلحات توليدية
السبت فبراير 08, 2014 2:55 pm من طرف رعاش وليد

» ارجو المساعدة
الجمعة يناير 10, 2014 2:10 am من طرف مريم عبد الرحمان

» مساعدة عاجلة جداااااااااا
الثلاثاء يناير 07, 2014 6:53 am من طرف مريم عبد الرحمان

» كتب في علم الدلالة
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:35 pm من طرف safih

» عرض حول معجم المقاييس لابن فارس
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:15 pm من طرف safih

» المعجم الالكتروني
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:06 pm من طرف safih

» تشغيل الجزيرة الرياضية بالشرينغ
الثلاثاء نوفمبر 12, 2013 11:29 am من طرف safih

دخول

لقد نسيت كلمة السر

دروس في النـــــــــــحو


    المقولة الأولى: السرقات الشعرية

    شاطر
    avatar
    حشادي
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 1188
    تاريخ التسجيل : 20/11/2009
    العمر : 37
    الموقع : المنتدى العالمي للطفـــــولة

    اضاءة المقولة الأولى: السرقات الشعرية

    مُساهمة من طرف حشادي في السبت أبريل 24, 2010 7:52 am

    المقولة الأولى: السرقات الشعرية
    وتوافق القرائح كثيرا ما يحدث أن تتوافق قرائح الشعراء والكتاب في إبداع فكرة، وفي أسلوب صياغتها، وقد يحدث أحيانا التوافق في الوزن والقافية وحرف الروي وكثير من الكلمات إذا كان الكلام من الشعر.
    وقد حدث لي وأنا في نحو العشرين من عمري أني نظمت قصيدة في الغزل، مبنية على حوار: "قالت لي، وقلت لها" صورت فيها تخيلا مغامرة عاشق، اتفق مع معشوقته على أن يترصد غفلة الرقباء في ليل ساتر، وتم لهما اللقاء ثم تسلل إلى منزله دون أن يشعر بهما أحد.
    وبقيت مدة أقرؤها على أصدقاء المراهقة، وأنا أرى نفسي مبتكر طريقة الحوار ذي الفقرات القصيرات في قصيدة تزيد على عشرين بيتا، مطلعها:
    *قالت لي الحسناء: هل أنت لي * قلت لها: ملكك لي ظاهر*
    *قالت: وهل أنت مطيع لنا * قلت: وهذا مثل سائر*
    وفي أحد الأيام أخذت جزءا من كتاب الأغاني من مكتبة أبي - تغمده الله برحمته - وجعلت أقلب فيه، ففوجئت بقصيدة على مثل قصيدتي وزنا وقافية وحرف روي، وبعد أن استكملت قراءتها وجدتها متماثلة مع قصيدتي تماما في موضوعها وأسلوبها وفي كثير جدا من عباراتها، وما كانت قبل ذلك قد قرأت هذه القصيدة ولا سمعتها من أحد، فقلت في نفسي: لو اطلع أحد قارئي كتاب الأغاني على قصيدتي لقال: سارق انتحل القصيدة وهي ليست له، فاهملت قصيدتي وطويتها خشية أن أتهم بالسطو على شعر غيري.
    مثل هذا قد يحدث على سبيل الندرة، ولكن الشعراء والكتاب كثيرا ما يسرق بعضعهم من بعض، ويدعون لأنفسهم أنهم مبتكرو الأفكار، ومبتكرو الصياغة الرفيعة، وليسوا ناقلين ولا مقلدين ولا سارقين.
    ونظير هذا يحدث في كل الإبداعات والابتكارات، كالألحان الموسيقية، والمكتشفات العلمية والصناعية، والمؤلفات في الكتب.
    (1/869)
    ________________________________________
    وقد اهتم علماء البلاغة بهذا الموضوع، فدونوا في علوم البلاغة بحثا يتعلق بالسرقات الشعرية وتواطؤ القرائح واتفاقها، ورأوا أن التوافق له حالات ثلاث:
    الحالة الأولى: "المواردة":
    وهي أن يتفق المتكلمان في اللفظ والمعنى، أو في المعنى وحده، ولا يعلم أخذ أحدهما من الآخر.
    قالوا: إن مثل هذا يمكن أن يكون من اتفاق القرائح وتوارد الأفكار من غير أن يسرق أحد من الآخر، ولو كان أحدهما متأخرا زمنا.
    ومن أمثلة هذه الحالة أن ابن الأعرابي أنشد لنفسه قوله:
    *مفيد ومتلاف إذا ما أتيته * تهلل واهتز اهتزاز المهند*
    فقيل له: أين يذهب بك؟ هذا للحطيئة.
    فقال ابن الأعرابي: الآن علمت أني شاعر، إذ وافقته على قوله ولم أسمعه إلا الساعة، أي: لم يسمع قول الحطيئة إلا في هذه الساعة.
    قالوا: وحين لا يعلم أخذ اللاحق من السابق فالعبارة المهذبة التي لا اتهام فيها أن يقال: قال فلان كذا، وقد سبقه إلى هذا المعنى أو إلى نحوه فلان، فقال كذا.
    الحالة الثانية: "الاشتراك العام".
    وهي التوافق في الأغراض وفي الأفكار والمعاني المتداولة، التي يشترك معظم الناس بإدراكها، سواء تناقلها بعضهم عن بعض أو لم يتناقلوها.
    وفي هذه الحالة لا يعتبر اللاحق سارقا من السابق، ولا معتديا على حقه الأدبي.
    الحالة الثالثة: "السرقات الأدبية":
    وهي التي يسطو فيها اللاحق على ما أبدعه السابق، من المعاني والعبارات، والتشبيهات، والاستعارات، والمجازات، وغير ذلك من مبتكرات الأفكار.
    وهذه هي التي يقال فيها: فلان السابق، وفلان سرق منه، أو فلان السابق، وأخذ الذين جاؤوا من بعده فكرته، أو عبارته، أو أسلوبه، أو نحو ذلك.
    (1/870)
    ________________________________________
    وهي التي يقال فيها: فلان جاء بفكرة كذا، وأخذها منه فلان، فزاد عليها، أو نقص، أو أحسن الصياغة أو أساءها، أو استغلها في موضوع آخر غير الموضوع الذي أوردها فيه مبتكرها الأول.
    ومن أمثلة الإبداع الذي لم يسبق إليه مبدعه من الشعراء، أن أبا تمام أنشد قصيدته السينية التي مطلعها:
    *ما في وقوفك ساعة من باس * نقضي حقوق الأربع الأدراس*
    حتى وصل إلى قوله فيها:
    *إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس*
    عندئذ قال الحكيم الكندي: وأي فخر في تشبيه ابن أمير المؤمنين بأجلاف العرب؟!.
    فأطرق أبو تمام ثم أنشد:
    *لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والباس*
    *فالله قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس*
    فابتكر بهذا معنى لم يسبقه إليه أحد، فمن أتى بعده بهذا المعنى أو ببعضه عد سارقا، أو مقتبسا، أو مقلدا.
    أقسام السرقات:
    ونظر علماء البلاغة والأدب في مختلف السرقات الأدبية فرأوا أنها تنقسم إلى ثمانية أنواع، ثلاثة منها ظاهرة، وهي "النسخ أو الانتحال - المسخ أو الإغارة - السلخ أو الإلمام". وخمسة منها غير ظاهرة، وهي "التشابه - النقل - التعميم - القلب - الالتقاط والإضافة" وفيما يلي شرح هذه الأنواع الثمانية:
    أما الظاهرة من أقسام السرقات فهي الأنواع التالية:
    النوع الأول: "النسخ" ويقال له "الانتحال".
    وهو أن يأخذ أحد الشاعرين أو الناثرين المعنى الذي سبق إليه الآخر ولفظه كله أو أكثره.
    وهذا النوع يكون بثلاثة وجوه:
    الوجه الأول: أن يأخذ المنتحل لفظ السابق ومعناه، ولا يخالفه في شيء ومن أمثلة هذا الوجه ما حكي أن "عبد الله بن الزبير" الشاعر، دخل على معاوية فأنشده:
    (1/871)
    ________________________________________
    *إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل*
    *ويركب حد السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف مزمل*
    فقال له معاوية: لقد شعرت بعدي يا أبا بكر.
    ولم يفارق "عبد الله بن الزبير" الشاعر مجلس معاوية حتى دخل معن بن أوس المزني، فأنشده قصيدته التي يقول في مطلعها:
    *لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول*
    حتى أتمها، وفيها البيتان اللذان أنشدهما "عبد الله بن الزبير". فأقبل "معاوية" على "عبد الله" وقال له: ألم تخبرني أنهما لك؟! فقال "عبد الله": المعنى لي، واللفظ له، وبعد فهو أخي من الرضاعة، وأنا أحق بشعره.
    الوجه الثاني: أن يأخذ المنتحل لفظ السابق ومعناه، ولا يخالفه إلا بالقافية أو نحوها، ومن أمثلة هذا الوجه قول امرئ القيس:
    *وقوفا بها صحبي علي مطيهم * يقولون: لا تهلك أسى وتجمل*
    هذا البيت سطا عليه "طرفه بن العبد" فقال:
    وقوفا بها صحبي علي مطيهم * يقولون: لا تهلك أسى وتجلد*
    فغير الكلمة الأخيرة من البيت، ليوافق روي قصيدته.
    الوجه الثالث: أن يأخذ المنتحل معنى السابق وأكثر ألفاظه، ومن أمثلة هذا الوجه ما روي للأبيرد اليربوعي:
    *فتى يشتري حسن الثناء بماله * إذا السنة الشهباء أعوزها القطر*
    وما روي لأبي نواس:
    *فتى يشتري حسن الثناء بماله * ويعلم أن الدائرات تدور*
    فالشطران الأولان من البيتين متطابقان، والآخران مختلفان.
    النوع الثاني: "المسخ" أو "الإغارة".
    وهو أن يأخذ المغير بعض كلام السابق، ولهذا النوع ثلاثة وجوه أيضا:
    (1/872)
    ________________________________________
    الوجه الأول: أن يكون ما جاء به المغير أبلغ من كلام السابق، لما فيه من تجويد في سبك الكلام، أو اختصار، أو إيضاح، أو زيادة معنى، أو نحو ذلك.
    وهذا الوجه مقبول ممدوح، ومن أمثلة هذا الوجه، قول الشاعر:
    *خلقنا لهم في كل عين وحاجب * بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا*
    أي: فقأنا عيونهم برماحنا فصارت كالعيون تنزف دما، وضربناهم بالسيوف على جباههم فجعلنا لهم مع كل حاجب من الشعر مثله من ضربة سيف.
    أخذ ابن نباته هذا البيت وصاغه صياغة أخرى فقال:
    *خلقنا بأطراف القنا في ظهوره * عيونا لها وقع السيوف حواجب*
    فزاد ابن نباتة معنى انهزامهم لشدة رعبهم، ومطاردتهم، ونقل من السابق فكرة فتح العيون ولكن في ظهورهم، ورسم الحواجب بالسيوف فوقها، فاستحسن عمل ابن نباته.
    وقد يقال: إن بيت السابق دل على شدة البأس، والسبق إلى ضرب العدو قبل أن يتمكن من الانهزام، وهذا أدل على الجرأة وسرعة الإقدام.
    الوجه الثاني: أن يكون جاء به المغير مساويا لما جاء به السابق في بلاغته.
    وهذا الوجه غير ممدوح ولا مذموم، على أن الفضل للسابق بلا ريب، ومن أمثلة هذا الوجه، قول أبي تمام وهو السابق:
    *لو حار مرتاد المنية لم يجد * إلا الفراق على النفوس دليلا*
    أي: لو حار طالب المنية لأحد في اتخاذ وسيلة لا تكلفه عنتا لم يجد إلا وسيلة فراق الأحبة.
    أغار عليه المتنبي وصاغه بأسلوبه فقال:
    *لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا*
    قالوا: البيتان متكافئان في بلاغتهما.
    (1/873)
    ________________________________________
    أقول: بيت المتنبي أدق وأوضح وأشعر، فقد خصص الفراق بفراق الأحباب، ولم يتكلف كما تكلف أبو تمام بقوله: "مرتاد المنية" والمنايا لا تحتاج دليلا يدلها على النفوس إنما لها سبل، وهذا ما اختاره المتنبي، فهو في عمله مغير مجيد، ومستفيد محسن.
    الوجه الثالث: أن يكون ما جاء به المغير دون ما جاء به السابق في بلاغته، وهذا تقصير مذموم.
    قالوا: ومن أمثلة هذا الوجه قول أبي تمام وهو السابق:
    *هيهات لا يأتي الزمان بمثله * إن الزمان بمثله لبخيل*
    أغار عليه أبو الطيب فقال:
    *أعدى الزمان سخاؤه فسخا به * ولقد يكون به الزمان بخيلا*
    الشطر الثاني من بيت أبي الطيب مأخوذ من أبي تمام، إلا أن قول أبي تمام: "إن الزمان بمثله لبخيل" أبلغ من قول المتنبي: "ولقد يكون به الزمان بخيلا" ففي عبارة: "ولقد يكون" قصور عن المعنى المجزوم به المؤكد في عبارة أبي تمام: "إن الزمان بمثله لبخيل" وهذا واضح.
    أما الشطر الأول بيت المتنبي فقد جاء بنحوه أبو تمام في قوله:
    *علمني جودك السماح فما * أبقيت شيئا لدي من صلتك*
    ولأبي تمام السبق.
    النوع الثالث: "السلخ" ويقال له "الإلمام".
    وهو أن يأخذ السالخ المعنى فقط دون اللفظ، ولهذا النوع ثلاثة وجوه أيضا:
    الوجه الأول: أن يكون ما جاء به السالخ الملم أحسن سبكا وبلاغة ورصانة تعبير، وهو عمل رشيد ومسلك حميد، ومن أمثلته على ما ذكروا قول "البحتري" وهو السابق:
    *تصد حياء أن تراك بأوجه * أتى الذنب عاصيها فليم مطيعها*
    أي: من أجل ذنوب الوجوه العاصية تلام الوجوه المطيعة.
    (1/874)
    ________________________________________
    هذا المعنى ألم به المتنبي فأخذه وصاغه باسلوب أحسن سبكا وأجود تعبيرا فقال:
    *وجرم جره سفهاء قوم * وحل بغير جارمه العذاب*
    ولعله مع نظره إلى قول البحتري نظر أيضا إلى قول موسى لربه في رحلة الوعد الثاني وعد الاعتذار كما جاء في سورة (الأعراف/ 7).
    {...قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ...} [الآية:155].
    الوجه الثاني: أن يكون ما جاء به السالخ الملم مساويا لما جاء به السابق في بلاغته.
    وهذا الوجه غير محمود ولا مذموم، ومنه كما ذكروا قول بعضهم يرثي ابنا له:
    *الصبر يحمد في المواطن كلها * إلا عليك فإنه مذموم*
    ألم به أبو تمام فقال:
    *وقد كان يدعى لابس الصبر حازما * فأصبح يدعى حازما حين يجزع*
    ومن أمثلته قول بعض الأعراب:
    *وريحها أطيب من طيبها * والطيب فيه المسك والعنبر*
    ألم به بشار بن برد فأخذه وقصر عنه، فقال:
    *وإذا أدنيت منها بصلا * غلب المسك على ريح البصل*
    وأما غير الظاهرة من أقسام السرقات فهي الأنواع التالية:
    ومعظم هذه الأنواع مقبول، وبعضها ممدوح يستحق التقدير والإعجاب لما فيه من تصرف حسن، وحسن التصرف فيه يخرجه من الاتباع إلى حيز الابتداع، وأكثره خفاء أكثره قبولا.
    النوع الرابع: "التشابه":
    وهو أن يتشابه النصان المأخوذ والمأخوذ منه، ولو كانا في غرضين مختلفين من الكلام، كالمدح والهجاء، والنسيب، ومنه على ما ذكروا قول الطرماح بن حكيم الطائي:
    *لقد زادني حبا لنفسي أنني * بغيض إلى كل أمرئ غير طائل*
    غير طائل: أي: غير ذي نفع وفائدة.
    أخذ فكرته المتنبي فقال، وأحسن:
    (1/875)
    ________________________________________
    *وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل*
    النوع الخامس: "النقل":
    وهو أن ينقل الآخذ معنى المأخوذ منه إلى غير محله، ومن هذا النوع على ما ذكروا قول البحتري، وهو السابق:
    *سلبوا فأشرقت الدماء عليهم * محمرة فكأنهم لم يسلبوا*
    أي: سلبوا ثيابهم، فكانت الدماء التي غطت أجسادهم بمثابة الثياب عليها، فكأنهم لم يسلبوا.
    *أخذ المتنبي هذا المعنى ونقله إلى السيف، فقال:
    *يبس النجيع عليه وهو مجرد * عن غمده فكأنما هو مغمد*
    النجيع: دم الجوف، يقال: طعنة تمج النجيع، أي: تخرج دم الجوف.
    النوع السادس: "التعميم":
    وهو أن يكون المعنى الذي استفيد من كلام السابق أعم وأشمل، ومنه على ما ذكروا قول جرير، وهو السابق:
    *إذا غضبت عليك بنو تميم * وجدت الناس كلهم غضابا*
    أخذ أبو نواس هذا المعنى واستفاد منه معنى عاما شاملا، فقال للرشيد يستعطفه لما سجن الفضل البرمكي:
    *وليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد*
    وقد أجاد أبو نواس في هذه الاستفادة، وهي استفادة ذكية بارعة.
    النوع السابع: "القلب":
    وهو أن ينظر الآخذ ممن سبقه في معنى كلامه ويستفيد نقيضه أو ضده، ومن هذا النوع على ما ذكروا قول أبي الشيص:
    *أجد الملامة في هواك لذيدة * حبا لذكرك فليلمني اللوم*
    نظر في هذا المتنبي فقلبه واستفاد المعنى المضاد تماما فقال:
    *أأحبه وأحب فيه ملامة؟! * إن الملامة فيه من أعدائه*
    أي: كيف أحب فيه الملامة وأنا أحبه، والملامة فيه هي من أعدائه؟! هذه أمور لا تجتمع، لتناقضها أو تضادها.
    (1/876)
    ________________________________________
    المتنبي ضمن كلامه الاعتراض على أبي الشيص.
    النوع الثامن: "الالتقاط والإضافة":
    وهو أن يأخذ المستفيد بعض المعنى الذي سبق إليه غيره ويضيف إليه زيادة حسنة، ومن هذا النوع على ما ذكروا، قول الأفوه الأودي يصف خروج قومه إلى الحرب:
    *وترى الطير على آثارنا * رأي عين ثقة أن ستمار*
    أي: إن الطير آكلة اللحوم تتبع جيشهم الخارج إلى القتال لأنها واثقة بحسب ما اعتادت أنها ستصيب ميرتها، أي: طعامها من لحوم القتلى الذين يقعون صرعى من الأعداء.
    يقال لغة: مار أهله إذا أعد لهم ميرتهم، أي: مواد طعامهم.
    نظر أبو تمام إلى هذا الشعر فأخذ منه وأضاف فأحسن، فقال:
    *لقد ظللت عقبان أعلامه ضحى * بعقبان طير في الدماء نواهل*
    *أقامت مع الرايات حتى كأنها * من الجيش إلا أنها لم تقاتل*
    عقبان أعلامه: أي: الأعلام التي تشبه العقبان، أو الأعلام التي عليها أمثلة العقبان.
    العقبان: جمع مفرده "العقاب" وهو من كواسر الطير، ذو مخالب قوية.
    أهمل أبو تمام بعض ما جاء في كلام الأفوه الأودي، وأضاف أن العقبان مقيمة مع الرايات حتى كأنها جزء من الجيش، تترقب الصرعى من الأعداء لتنقض عليهم، فزاد الفكرة حسنا.


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 1:51 pm