مرحبا بكم في المنتدى ،
ساهموا معنا في تطوير المنتدى
تخيل نفسك أستاذا و محاضرا سجل ،
و انشر على الموقع ...........
و ذلك من أجل العلم و طلبة العلم ،
و مرحبا من جديد ، التسجيل في ثوان لا تترددوا...

كـــن أول المـعـجـبـين

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

المواضيع الأخيرة

» أنواع الزحافات :..........
الجمعة أبريل 18, 2014 6:49 am من طرف viva star

» مناهج النقد الأدبي . مترجم.rar
الخميس أبريل 17, 2014 5:01 pm من طرف viva star

» مصطلحات توليدية
السبت فبراير 08, 2014 2:55 pm من طرف رعاش وليد

» ارجو المساعدة
الجمعة يناير 10, 2014 2:10 am من طرف مريم عبد الرحمان

» مساعدة عاجلة جداااااااااا
الثلاثاء يناير 07, 2014 6:53 am من طرف مريم عبد الرحمان

» كتب في علم الدلالة
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:35 pm من طرف safih

» عرض حول معجم المقاييس لابن فارس
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:15 pm من طرف safih

» المعجم الالكتروني
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:06 pm من طرف safih

» تشغيل الجزيرة الرياضية بالشرينغ
الثلاثاء نوفمبر 12, 2013 11:29 am من طرف safih

دخول

لقد نسيت كلمة السر

دروس في النـــــــــــحو


    المسرح المغربي التجريب وخرافة الاحتفالية

    شاطر
    avatar
    حشادي
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 1188
    تاريخ التسجيل : 20/11/2009
    العمر : 37
    الموقع : المنتدى العالمي للطفـــــولة

    اضاءة المسرح المغربي التجريب وخرافة الاحتفالية

    مُساهمة من طرف حشادي في الثلاثاء نوفمبر 09, 2010 1:31 pm

    المسرح المغربي التجريب وخرافة الاحتفالية


    إذا كان المسرح المغربي ظاهرة تاريخية حديثة مرتبطة بانفتاح الثقافة المغربية على الثقافات الحديثة وما واكب ذلك من مثاقفة وتبادل منذ مطلع القرن العشرين فإنه من المنطقي أنه مسرح حقق تراكما معينا على الأقل منذ لحظة ظهوره. وقد تم إغناء ذلك التراكم برهن الممارسة المسرحية بالمغرب بجملة من الشروط الثقافية والتراثية جعلت من المنتوج المسرحي المغربي على حداثته منتوجا منتميا إلى الثقافة المغربية، ضاربا بجذوره في مكوناتها وعناصرها مما يسمح لنا باعتباره تراكما ثقافيا كيفيا عمق التراكم الكمي وأغناه.
    كانت أول مسرحية حديثة في المغرب قد قدمها تلامذة ثانوية المولى إدريس بفاس سنة 1927، ومنذ ذلك الحين انطلقت شرارة المسرح المغربي في اتصال مباشر وحقيقي مع الحركة الوطنية آنذاك التي كانت تناضل من أجل التحرر من الاستعمار، ووجدت في المسرح أداة حقيقية لتعبئة الشعب من أجل التحرر والاستقلال. لهذا وجدنا عددا من رواد هذه الحركة يكتبون مسرحيات تستنهض الهمم رغم أنهم رجال سياسة، وفي العديد من المناسبات كانت ينتهي عرض مسرحيات بخروج تظاهرات حاشدة تندد بالاستعمار الفرنسي وتطالب بخروجه من المغرب. لقد كان في هذا الارتباط خاصية ستجعل من المسرح في المغرب فنا مرتبطا بنزعة قوية نحو الحداثة و التقدم، ومشبعا بحمولة سياسية واضحة هي التي ميزت مدرسة مسرح الهواة مباشرة بعد الاستقلال.
    وهذا يعني من جهة أخرى أن المسرح المغربي قد حقق تراكما مهما منذ ظهوره، وخلال مرحلة ما قبل استقلال المغرب، أي خلال الثلاثين السنة الفاصلة بين ظهوره وبين حصول المغرب على الاستقلال سنة 1956.
    إن التسليم بتراكم المسرح المغربي كما وكيفا كان يقضي بضرورة تفريغه في إطار مهني يوفر له سندا على الصعيد القانوني والتنظيمي، على اعتبار أن المهنية هي مرحلة نضج الممارسة الفنية وبلوغها نوعا من التردد يلزم بتوضيح موقع ممارسيها، وموقع نوازلها داخل شبكة اجتماعية للممارسة. إن المهنية اعتراف بممارسة فنية وبوقائعها ضمن ما يعترف به في المجتمع من ممارسات ووقائع حرفية ومهنية وغيرها. فكيف كانت وضعية المسرح المغربي خلال عهد الاستعمار، وكيف تحولت بعده.
    حين نعود إلى وثائق المسرح المغربي لنطلع على مواصفات الممارسة المسرحية بالمغرب خلال عهد الاستعمار سنجد أنها كانت ممارسة تعتمد مواصفات مهنية دقيقة، تحترم توزيع المهن والمهارات داخل الفرقة المسرحية. ومن بين هذه الوثائق يمكن ذكر كتابات الأستاذين الحسين المريني وعبد الله شقرون تمثيلا لا حصرا. وهكذا، إذا كان المسرح المغربي قد اكتسب مشروعية ثقافية بفضل ارتهانه بنضالات الشعب المغربي من أجل التحرر والاستقلال، فإنه اكتسب مشروعية مهنية باحترام مواصفات المهنية الفنية. لقد كان العمل ينطلق اقتباسا أو تأليفا، ثم يتم تفريغه في العرض المسرحي بكل أنظمته من إخراج وتشخيص ولباس وماكياج وإدارة تتكلف بتوفير ظروف العرض المسرحي وشروط توزيعه على الجمهور.
    وقد كانت العلاقات بين أطراف العملية المسرحية علاقات مهنية بامتياز في لحظة لم يكن المسرح المغربي قد قطع فيها أشواطا كبيرة من تطوره، حيث كان الفنان المسرحي يلتزم قانونيا مع الفرقة فيما كان الجمهور يقبل على المسرحية دون مجانية. وبعبارة أخرى، كانت الواقعة المسرحية في المغرب على عهد الاستعمار واقعة تمتلك من مواصفات المهنية ما كان يدفعها دفعا إلى الاحترافية، وإلى انتسابها الطبيعي للوقائع الاجتماعية والثقافية داخل المجتمع. كل شيء كان يفيد أن حصول المغرب على الاستقلال سيعمق مهنية المسرح المغربي لأن هذا الأخير أصبح ينتمي إداريا وقانونيا للدولة المغربية الحديثة. فلماذا تم تعطيل هذه المهنية بعد الاستقلال؟ ولماذا لم تأخذ الأمور سيرها الطبيعي بعد أن تحقق حلم المغاربة بوطن مستقل؟ ولماذا لم ينتج عن تجربة فرقة المعمورة ( 1957 1975) بنية مهنية وقانونية قارة للممارسة المسرحية بالمغرب؟
    لقد دخل المسرح المغربي بعد الاستقلال في العد التنازلي عن مكتسباته الثقافية والجمالية، ولم تمر عشرون سنة على الاستقلال حتى أضحت أزمة الممارسة المسرحية مسألة تتفق عليها كل الأقلام، إلى درجة أن صرح مصطفى القباج سنة 1979 : "إن الداعي للعودة إلى الحديث عن المغربي ومسرح الهواة، حرص أكيد على تعميق الرؤية لهذا المسرح، وإفراغ ما في النفس من خيبة أمل تجاه الممارسة المسرحية الحالية في المغرب، احترافا وهواية… إن مسرح الهواة تسلط عليه جمع من النقاد والكتاب دبروا مؤامرة لتوجيهه وجهة تضمن لهم احتكاره… ومما أوهم به هؤلاء جمهرة من الناس تأسيس هيئة من ممارسيه تتكلف بشؤونه… إن مسرح الهواة ابن غير شرعي .. تتجاذبه جهات كثيرة تدعي أبوته." (مجلة الفنون عدد1، 1979) وقد انتهى مصطفى القباج إلى أن المسرح المغربي يعاني من: العاطفية وغياب العقلانية، شيوع الفكر التقليدي، وإهمال الوعي التاريخي.
    يكفي هذا النموذج لتوضيح عمق الأزمة التي أصبح يعيشها المسرح المغربي قبيل ثمانينات القرن العشرين. لقد بدا أن تأسيس المهرجان الوطني لمسرح الهواة قد أدخل المسرح المغربي في نوع من التراجع دورة بعد أخرى، وسنة تلو الأخرى، ليصل إلى الباب المسدود.
    إن السؤال الذي ينبغي طرحه من أجل الكشف عن سبب تراجع المسرح المغربي بعد الاستقلال يتعلق بمدى مشروعية تصنيف الممارسة المسرحية في إطار الهواية، وتأسيس مهرجان للمسرح بهذا الوصف (الهاوي) وتأسيس جامعة وطنية لمسرح الهواة في لحظة كان الجميع يقر فيها باتجاه المسرح نحو الانغلاق. وبعبارة أخرى، لماذا لم يتم استثمار التراكم المسرحي خلال عهد الاستعمار بمواصفاته المهنية من أجل تأسيس قطاع مسرحي احترافي يسمح لرواد المسرح بالإبداع في إطار قانوني وفي شروط منطقية؟
    لقد كان نفي المسرح المغربي نحو الهواية هي الكبوة الأولى، وربما المؤامرة الأولى التي أدخلت المسرح في سياق العد العكسي لأن الهواية شرط غير ناضج بطبعه. وهكذا، نقرأ في قانون مهرجان مسرح الهواة الفصل الرابع: "يمنع منعا كليا مشاركة المحترفين في المسرحيات المعروضة في المهرجان" بما يفيد أولا إضفاء طابع قدحي لمصطلح "احترافي"، ويرمي ثانيا بممارسة مسرحية متكاملة وقائمة نحو الهواية التي لا يمكن أن تشكل إطارا يستوعبها. فهل يعود هذا الأمر إلى غياب مشروع ثقافي للدولة الناهضة آنذاك، أم إلى هيمنة عقلية تقليدية محافظة على الجو الثقافي بعيد الاستقلال، أم إلى مكر التاريخ والسياسة، أم إلى انخراط المسرحيين في الصراع السياسي؟ الأكيد أن هذه العوامل فعلت فعلها مجتمعة، تنضاف إليها مباركة المسرحيين أنفسهم مما يسجل غياب وعي تاريخي حاد في المسرح المغربي. وهكذا، تمت بلقنة احترافية المسرح المغربي، وتم إقصاؤها لفتح المجال أمام التسيب والفوضى.
    كان من الطبيعي أن يترتب عن هذا التهريب المسرحي وضع متوتر تميز بانتعاش الفكر التقليدي في المسرح بدأ يكتسح مناطق كانت إلى مطلع الاستقلال مرهونة بفكر متحرر وتقدمي. وبعد حوالي عشرين دورة لمهرجان الهواة بدأ الفكر التقليدي الذي نفى المسرح المغربي إلى الهواية يجد تعبيراته المسرحية التي ضمنت الحفاظ على وضعية الشتات ومنعت من انطلاق أي مطلب احترافي حقيقي. وقد كان التعبير المسرحي الأمثل عن الفكر التقليدي يتجلى في بروز الاحتفالية التي أصدرت بيانها الأول في نهاية السبعينات.
    إن ما ينبغي أن يستوقفنا في الاحتفالية، بغض النظر عن بياناتها المثقلة بالحشو، هو أنها تقدم تعريفا غير مهني للمسرح، بل يناقض أي بعد مهني أو تجريبي ويهدم كل ما يقود إلى ذلك. هكذا، وفي غياب أي بنية تحتية أو قانونية للمسرح المغربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وفي لحظة كان فيها هذا المسرح أحوج ما يكون إلى ترسيخ مهني، تعرف الاحتفالية المسرح قائلة: "إن المسرح موعد عام، موعد يجمع في مكان واحد وزمن واحد بين فئات مختلفة ومتباينة من الناس" (بيان جماعة المسرح الاحتفالي) وبعد أكثر من عشر سنوات على هذا التعريف سيعود عبد الكريم برشيد إلى القول: " لقد غاب عن رواد الحركة المسرحية أن المسرح ليس بناية وليس أسوارا وخشبة. ليس ستارات وكراسي من خشب. إنه موعد بين جمع من الناس." (مجلة التأسيس، عدد 1، 1987) ثم يقول: "المسرح حفل واحتفال. هكذا عرفناه من قبل. إنه مهرجان كبير يلتقي فيه الناس بالناس. إنه عيد جماعي. لذلك ارتبط بالساحات والأسواق والمواسم" (نفسه)
    وبعد سبع وعشرين سنة من البيان الأول، سيقول برشيد مرة أخرى: "واكتشف الإنسان المغربي المسرح وعاشه عيدا يتكرر كل يوم في الساحات وفي الأسواق وفي المواسم."(جريدة دومان ع 13 5/11 فراير 2003)
    يتميز تعريف المسرح هذا بخاصيتين على الأقل:
    • إنه تعريف غير تاريخي للمسرح،
    • إنه يعوم مفهوم المسرح و ينفيه نحو السديم واللاشكل،
    إنه تعريف تقليدي ومحافظ للمسرح، يمنعه من أي مطلب مهني، ويرهنه بتعبير ثقافي خاص هو الموسم ضدا على أي تثاقف مع المسرح الغربي. ونحن نعلم أن الاحتفالية خرجت من الصراع بين تيارات ثقافية متنورة وتقدمية وأخرى محافظة وتقليدية. وبعبارة أخرى، كانت الاحتفالية تعبيرا عن التفكير التقليدي والمحافظ الذي يحدد المسرح في منتوج ثقافي قديم ومتجاوز وهو "الموسم" على ما في مفهوم الاحتفال من إغراء في كل الثقافات. ولهذا، كانت الاحتفالية ترفض مسرح الهواة لأنه كان يحقق رغم كل العوائق طفرات تجريبية حقيقية بفضل انفتاحه على مدارس المسرح الحديثة، وامتلاكه رؤية سياسية رغم أنها كانت متمردة في أغلب الأحيان إلا أنها ضمنت للمسرحيين استقلالا في الرؤية والفكر، دفعتهم إلى النهل من المسرح العالمي وتجاربه المتنورة والحديثة. وكان لا بد للاحتفالية أن ترفض هذا المسار لأنها تعتبر أن المسرح الغربي هو استلاب للشخصية المغربية والعربية، وتعتبر أن الثقافة العربية عرفت المسرح بطريقة أفضل من أوروبا التي لا يمكن أن تتناسب منتوجاتها الثقافية مع الشخصية العربية والمغربية.
    وبديهي أن خطاب الخصوصية هذا كان يلقى آذانا صاغية هنا أو هناك لأنه يغري، ولأنه جاء في لحظات تاريخية صعبة كان فيها العرب يواجهون محنا قاسية مثل هزيمة 1967 أو ما تلاها من هزائم ومن التهام فلسطين وتتميم قبضة الدول القوية على اقتصاديات العالم العربي وعلى استقلالية بلدانه. ولهذا كان يرن هذا الخطاب رغم ما فيه من نكوص، وما فيه من رجعية، وما فيه من عدائية مجانية نحو الآخر. فاوروبا والغرب لا يملكان وجها سلبيا فقط، ولا يملكان وجها استعماريا فقط، ولكنهما يملكان ثقافة غنية وخصبة تفاعلت مع الثقافة العربية على مر العصور منذ أن اجتهد العرب في ترجمة الفلسفة اليونانية إلى الآن. كما أننا انتهينا في المسرح العربي، وبعد طول نقاش، إلى أن الثقافة العربية لم تعرف في ماضيها شكلا مسرحيا صريحا، بقدر ما عرفت اشكالا فرجوية خاصة بها منعتها من الإحساس بأي حاجة ثقافية إلى المسرح، وذلك ما منع العرب من التأثر بالمسرح اليوناني الذي كانوا يعرفونه حق المعرفة، وترجموا كتابه المؤسس أي كتاب "فن الشعر" لأرسطو.
    وقد سارت دراسات مسرحية عديدة على سبيل الكشف عن أنثربولوجيا الفرجة العربية، تلك الفرجة التي اكتشفتها أوروبا نفسها واكتشفها مسرحيوها فبدأوا ينهلون منها، ومن ثقافة الشرق كلها، دون أن يجدوا في ذلك مضاضة، ودون أن يعتبروها ثقافة لا تناسبهم لأن الثقافات لا تعيش دون تفاعل وتبادل. لقد اعتمد برتولد برشت لصياغة مسرحه الملحمي على ثقافة الشرق ونهل من جماليات الصين واليابان دون أن يُرى في ذلك استلابا أو تغريبا، ونهل غروتوفسكي من فلسفات البوذية و الزن، واستفاد أنتونان أرطو من المسرح الباليني وثقافة المكسيك، ولم تعتبر هذه التجارب مستلبة، كما أنها لم تعتبر معادية لثقافات بلدانها، بل بالعكس فهذه التجارب هي أهم ما انتجه المسرح الأوروبي خلال القرن العشرين،ن واعتبرت اتجاهات كشفت في جانب منها عن أنثربولوجيا المسرح، ومنحت للمسرح الأوروبي والعالمي أفقا للتطور والتجدد، ناهيك عن أنها أثارت الانتباه إلى مسارح الثقافات البعيدة، فبدأ الاهتمام بمسرح دول الشرق الأقصى ومسرح دول امريكا اللاتينية وغيرهما.
    وبدل أن تؤسس الاحتفالية لأنثربولوجيا الفرجة والمسرح المغربيين باعتبارها المدخل الحقيقي لأي تصور احتفالي للمسرح كما وقع مثلا في المسرح الأوروبي، بدأت تصدر بياناتها الواحدة تلو الآخر معبرة عن رؤية قيامية وعدمية ترفض من خلالها تجارب المسرح العربي ومسرح الهواة والمسرح الاحترافي، كما رفضت المسرح اليوناني بكل امتداداته، ورفضت التجريب والمسرح الكلاسيكي. وكانت غايتها النهائية هي إدانة مثاقفة المسرح العربي والمغربي مع المسرح الغربي كما يقول برشيد: "يمكن أن أسجل أن المسرح العربي كانت عيناه على الغرب… يستعير لغته وأدواته من خارجه." (التأسيس ص20)
    هكذا، ومن تعويم مفهوم المسرح ونفيه إلى الساحات والمواسم والأسواق، ومرورا بعدمية مطلقة ترفض كل شيء، ووصولا إلى هوة سحيقة بين البيانات وبين النصوص المسرحية الفودفيلية لعبد الكريم برشيد، عطلت الاحتفالية مطلب المهنية في المسرح المغربي وحرفت مساره الطبيعي نحو رفع هذا المطلب، ناهيك عن أنها كانت تعطل برؤيتها التقليدية تطور الفكر التجريبي الحقيقي، ودليل ذلك ان أغلب الفرق المسرحية والمخرجين الذين اعتمدوا على بيانات الاحتفالية وحاولوا الوفاء لها انتهوا إلى فشل مسرحي ذريع، وإلى نوع من التدني في مستوى عطاءاتهم المسرحية التي كانت متوهجة قبل تبنيهم للاحتفالية. ولهذا أدرك بعضهم أن الاحتفالية لا توفر ببياناتها غير رغوة من كلمات لا تستطيع أن تبني مشروعا مسرحيا تجريبيا حقيقيا، فبدأوا يبتعدون عنها ويستعيدون علاقتهم الصحية مع المسرح كما فعل المخرج المسرحي محمد بلهيسي في فرقة "مسرح التأسيس"، حيث بدأ ينوع من خريطة النصوص الممسرحية التجريبية التي ينجزها مع فرقته.
    لقد شكلت الاحتفالية المؤامرة الثانية والخطيرة على مهنية المسرح المغربي، وذلك حين رهنته بتصور تقليدي ومحافظ، وحين تخلى عنها أغلب من وقع على بيانها الأول، ليبقى صاحبها يناطح باحتفاليته السحاب، يستفيد صامتا من وضع الشتات في المسرح المغربي، ومن وضعية الفوضى والامتيازات السرية، ويعلن الحرب حين يتم تصحيح الوضع المسرحي أو حين يكسب المسرحيون المغاربة قانونا لمهنتهم يضمن لهم أفقا للاستقرار. فكيف لمن يؤمن أن المسرح الحقيقي يوجد في المواسم والأسواق الأسبوعية أن يفرح لإصدار قانون يعترف بمهنية المسرح المغربي؟
    ودليلا على هذا، يتذكر المسرحيون المغاربة أنه لما تم إصدار قانون المهن المسرحية بالمغرب سنة 2003، وبدأت وضعية المسرح تستوي على الأقل قانونيا، أصدر أصحاب الاحتفالية وثيقة سموها "وثيقة المسرحيين المغاربة" وهي وثيقة كانت تعارض بشكل صريح مكتسبات المسرح المغربي القانونية، يعتبرون فيها أن السياسة التي قادت إلى إصدار قانون المهن الفنية سياسة فاشلة. وبدأوا يحاكمون المسرح المغربي ثقافيا وسياسيا، ويقفون بوضوح ضد أي تأطير قانوني له، لأنهم يعتبرون وضعية الفوضى والتسيب وضعية طبيعية في المسرح المغربي. ولهذا، مرت تلك الوثيقة دون أن تجد أذنا صاغية واحدة، ومرت صامتة دون صدى وقد أريد لها أن تخلق زوبعة. وقد كان رد الفعل المسرحيين المغاربة طبيعيا، خاصة وأن نضالاتهم كللت بإقناع الحكومة الاشتراكية آنذاك بضرورة تأهيل قانوني لقطاع المسرح.
    كانت الاحتفالية خارج تاريخ المسرح المغربي الحقيقي…
    وضدا على تغييب الوعي التاريخي في البيانات الاحتفالية، جاءت أوراق المسرح التجريبي في المغرب لتعيد للمسرح تاريخيته، إلى درجة أن أول جملة تعرف كتابة النفي والشهادة عند محمد مسكين هي: "إن كتابة المسرحية هي فعل داخل التاريخ."(مجلة التأسيس ص47) ولنا أن نتصور أن أغلب أوراق المسرح التجريبية كانت ضدا على تغييب التاريخ، وضدا على العمق التقليدي والرجعي للاحتفالية أكثر مما كانت تعبيرا عن اتجاهات مسرحية متكاملة. لقد كانت أوراقا لكتابة النفي والشهادة أو لمسرح المرحلة أو للمسرح الثالث أو للمرتجلة، وكلها جاءت في لحظة اكتمال سيناريو تعطيل احترافية المسرح المغربي تحت وطأة الهواية والبلقنة الاحتفالية، فكانت أوراقا تنذر بنهاية مأساوية لمسرح كان كل شيء فيه يعد بالكثير.
    ولهذا، لم يكتب لتلك الأوراق أن تؤسس لاتجاهات مسرحية أو لامتدادات مسرحية حتى بقدر ما كانت أوراقا شاهدة على مرحلة يتجه فيها المسرح المغربي نحو الأفق المسدود، وشاهدة على إحساس أصحابها بقرب النهاية التراجيدية.
    وأمام استمرار الاحتفالية وحدها في إكمال دورة البلقنة الفكرية في المسرح المغربي، يمكن لنا أن نستعيد بهدوء المآل التراجيدي لرواد المسرح المغربي، ولأصحاب أوراقه التجريبية:
    • لقد اظطر المرحوم محمد مسكين إلى الظهور عضوا في لجنة تحكيم "سباق المدن"، في لحظة تعتبر من أحلك لحظات هيمنة السلطة على وسائل الإعلام والفنون. وبعدها مات غبنا.
    • ولم تستطع ورقة مسرح المرحلة أن تنقد حياة صاحبها فمات منتحرا محتجا على وضع مسرحي مقيت.
    • وانتهى الأمر بمحمد الكغاط إلى كتابة المرتجلة لإدانة الرداءة، كخيار أخير يمنعه من الركون إلى الصمت أو الاحتجاب.
    • أما شيخ المسرحيين المغاربة، محمد تيمد، فقد انتهى إلى كارثة مهنية ومأساة مسرحية، ففي ملتقى المسرح المغربي بالمحمدية سنة 1990، وقبل ساعتين من تقديم مسرحيته تخلى عنه الممثل الرئيسي صحبة بعض المسرحيين، واضطر محمد تيمد إلى صعود الخشبة تثقله الخيبة ويعصف به السعال قبل أن ينهي مسرحيته بعد عشرين دقيقة. مذاك، ركن محمد تيمد إلى الصمت والانعزال قبل أن يسلم الروح وهو يتذكر تلك المأساة.
    هذه بعض النهايات المأساوية لرجال المسرح المغربي، كانت الثمن الذي دفعوه لغياب شرط احترافي حقيقي يضمن لهم وضعية مريحة للإبداع.
    هذه هي مسارات احترافية المسرح المغربي وتقاطعات مصائر أصحابها الذين أنفقوا من حياتهم على حلم مسرحي جميل دون أن يكسبوا غير الخيبة والمآسي.
    وحين يصدر قانون للمهن المسرحية بالمغرب، بعد كل المآسي التي عاشها رجل المسرح المغربي، فإنه انتصار رمزي لقيم التفتح والتنوير والتقدم رغم أن طريق الاحتراف ما يزال طويلا مليئا بالكمائن التي تزرعها جيوب المقاومة ضدا على مكتسبات المسرح المغربي.

    منقول من

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 9:43 am