مرحبا بكم في المنتدى ،
ساهموا معنا في تطوير المنتدى
تخيل نفسك أستاذا و محاضرا سجل ،
و انشر على الموقع ...........
و ذلك من أجل العلم و طلبة العلم ،
و مرحبا من جديد ، التسجيل في ثوان لا تترددوا...

كـــن أول المـعـجـبـين

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

المواضيع الأخيرة

» أنواع الزحافات :..........
الجمعة أبريل 18, 2014 6:49 am من طرف viva star

» مناهج النقد الأدبي . مترجم.rar
الخميس أبريل 17, 2014 5:01 pm من طرف viva star

» مصطلحات توليدية
السبت فبراير 08, 2014 2:55 pm من طرف رعاش وليد

» ارجو المساعدة
الجمعة يناير 10, 2014 2:10 am من طرف مريم عبد الرحمان

» مساعدة عاجلة جداااااااااا
الثلاثاء يناير 07, 2014 6:53 am من طرف مريم عبد الرحمان

» كتب في علم الدلالة
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:35 pm من طرف safih

» عرض حول معجم المقاييس لابن فارس
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:15 pm من طرف safih

» المعجم الالكتروني
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:06 pm من طرف safih

» تشغيل الجزيرة الرياضية بالشرينغ
الثلاثاء نوفمبر 12, 2013 11:29 am من طرف safih

دخول

لقد نسيت كلمة السر

دروس في النـــــــــــحو


    المسرح المغربي

    شاطر
    avatar
    حشادي
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 1188
    تاريخ التسجيل : 20/11/2009
    العمر : 37
    الموقع : المنتدى العالمي للطفـــــولة

    اضاءة المسرح المغربي

    مُساهمة من طرف حشادي في الثلاثاء نوفمبر 09, 2010 1:39 pm

    راهن المسرح المغربي

    1. دعم المسرح المغربي
    2. المحترفون والهواة
    3. المسرح التقني
    4. المخرج المؤلف
    5. المسرح الجامعي
    6. الفرق الجهوية
    منذ نهاية التسعينات من القرن العشرين، يعيش المسرح المغربي دينامية جديدة بفضل سياسة مسرحية جديدة سمحت للمسرحيين بالاستفادة من دعم الدولة المادي من جهة، وبتأسيس فرق جهوية في جهات المغرب. ولكن هذه الدينامية لا تعود إلى هذين الأمرين فقط، بل تعود كذلك إلى بروز فاعلين مسرحيين جدد مثل المسرح الجامعي ومثل خريجي المعهد العالي للفن المسرحي، إضافة إلى تراكم مسرحي غني ومتألق تمثل في مسرح الهواة الذي يشكل ذاكرة حقيقية للمسرح المغربي. وإذا أضفنا إلى كل هذا، النضج الملحوظ للنقد المسرحي بالمغرب بعد ظهور حساسية نقدية جديدة تخرجت في الجامعة، وخبرت أدواتها النقدية في مسرح الهواة والمسرح الجامعي، يمكن لنا القول إن دينامية المسرح بالمغرب الآن ليست سحابة صيف، وأنها تعد بالكثير. هنا قراءة لتحولات المسرح المغربي الراهنة، لإنجازاته، طموحاته، وعوائقه كذلك التي تمنع من تأهيله والرفع من إنتاجيته.

    1. دعم المسرح
    منذ سنة 1998 يعيش المسرح المغربي على إيقاع صيغة دعم الإنتاج المسرحي الذي تقدمه وزارة الثقافة للفرق المسرحية بالمغرب، واستفادت منها فرق مسرحية عديدة، وصلت لحد الآن (يناير 2003) 71 فرقة بمجموع 117 مشروع فني. وقد سمح هذا الدعم للممارسة المسرحية، عند الفرق المدعومة على الأقل، بامتلاك حد أدنى من شروط الإنتاج المسرحي. ويمكن القول إن ما من موضوع شغل بال المسرحيين المغاربة وأثار نقاشهم، بعد موضوع التنظيم القانوني للمسرح أعقاب استقبال الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني للمسرحيين مطلع التسعينات من القرن العشرين، مثل موضوع الدعم المسرحي وصيغ تصريفه وطرق تنظيمه باعتباره مالا عموميا يستفيد منه مبدعو المسرح ورجاله.

    وقد لوحظ في البداية أن صيغة دعم الإنتاج هشة إلى حد كبير، وأنها على صلة باختيار وزاري لا غير، يمكن أن تعصف بها الرياح في أية لحظة سياسية مخالفة. وقد تم تدارك الأمر باستصدار قانون ينظم الدعم وشروطه مما اعتبر ضمانة لمكسب حقيقي للمسرح المغربي. ومنذ ذلك الحين، تطورت صيغة الدعم وتنظمت أكثر، وإن كانت في أغلب الأحوال تثير نقاشات واحتجاجات نعتبرها ردود أفعال على عمل لا يمكن أن يرضي الجميع، وسيجانب الصواب إذا راهن على إرضاء الجميع.

    ولكن ما لاحظه أغلب المتتبعين، ومن بينهم لجن دعم الإنتاج المتتالية، هو أنه مقابل تطور صيغة دعم الإنتاج على الصعيد القانوني والتشريعي، لم يتطور مسرح الفرق المدعومة ولا اكتسب قدرة فائقة على صناعة الفرجة المتألقة. لقد بقيت عوالمه هي نفسها، كما بقي مرتبكا في العديد من اللحظات، ربما تبرز عليه ملامح "نعمة" الدعم مثلا في بعض مكونات العرض المسرحي مثل السينوغرافيا أو الملابس أو غيرهما، ولكنه مسرح في الغالب الأعم لم ينجح في إحداث القطيعة مع السابق ولو جزئيا. وخلال موسم 2000/2001 على سبيل المثال، وحين كانت تقدم العروض الأولى للفرق المدعومة، كان يبدو الارتباك في أجلى صوره. وكان من الطبيعي أن تتدخل لجنة الدعم لتنذر بعض الفرق بضرورة إعادة النظر في مسرحياتها وإلا ستحرم من متحصلات الدعم الباقية. أما الفرق التي كانت تقدم فرجات محترمة على قلتها، فهي تلك التي كانت تقوم بذلك حتى قبل تشريع صيغة الدعم المسرحي. وفي النهاية، بقي الجميع ينتظر مسرحية تقلب موازين القوى، وتذهل الجمهور والنقاد، وتكشف عن مخيلة واسعة، دون جدوى!

    فما هي عوامل عدم انطلاق المخيلة المسرحية بالمغرب؟ وإذا كان هذا التساؤل يضمر تعميما لا يضع نصب عينيه استثناء ممكنا، مما يشكل مجانبة للصواب، فإنه على الأقل ينظر إلى المسرح المغربي كلا وبنظرة جريئة ربما ستوصلنا إلى البنية الذهنية التي تتحكم في إنتاج الفرجة المسرحية هنا والآن.

    2. محترفون هواة أو هواة محترفون؟
    في نهاية الثمانينات من القرن الفائت، وفي أعقاب تخرج الأفواج الأولى من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي الذي تم تأسيسه بمدينة الرباط أواسط الثمانينات، بدأ الحديث عن مسرحيين محترفين، وعن مسرح احترافي تلقى أصحابه علمه وتقنياته في معهد مخصص لذلك، ولم يكتفوا بتجربة الجمعيات المسرحية الهاوية. ولكن الحلم كان أكبر من الحقيقة التي بدت مرة للغاية، إذ بعد زمن قصير وجد خريجو المعهد أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه: لا وجود لبنيات تحتية مسرحية ولا وجود لسوق مسرحية، وبالتالي لا وجود لمسرح احترافي بالمرة. لقد وجدوا مسرح الهواة في نهاية أنفاسه المتقطعة، والمسرح التجاري المعروف، وبضع فرق تراهن على "احتراف خاص بها" مثل مسرح الطيب الصديقي وفرقة مسرح اليوم ومسرح عبد الحق الزروالي، وهي الفرق التي تحافظ على مستوى متوازن للفرجة المسرحية بالمغرب.

    وهكذا، توزع خريجو المعهد على ربوع الوطن، مندمجين في دواليب وزارة الثقافة، يحلمون بمسرح ما يزال بعيد المنال. وقد حافظ أغلبهم على علاقة بالمسرح من خلال الانخراط في مسرح الهواة، أو بتأسيس جمعيات وفرق، كانت تحلم بالاحتراف ولكنها مشروطة بالهواية، فيما كانت السينما أفقا خجولا سمح باستيعاب جزء من الممثلين الجدد الذي شحنوا الفيلم المغربي بنفس جديد. وأغلق المعهد العالي للفن المسرحي أبوابه أمام الطلاب الجدد لأن الدولة لا يمكنها أن تستوعب كل خريجيه، ولأن الاستثمار الثقافي الذي يمكن أن يلبي المعهد حاجاته من الموارد البشرية، أي الفنانين، غير واردة ملامحه فأحرى أن يكون متحققا ولو جزئيا. وهكذا، تشكل جسد خريجي المعهد العالي للفن المسرحي وأصبح مكونا طبيعيا من المسرح المغربي دون أن تتاح له شروط عمل جديدة.

    ومع إهلال صيغة دعم الإنتاج المسرحي في نهاية التسعينات، والتي صاحبها قرار وزارة الثقافة إعادة فتح المعهد العالي للفن المسرحي أمام الطلاب، توفرت ضربة الحظ الكبرى لخريجي المعهد المسرحي، حيث أصبح بالإمكان الحديث عن عتبة أولية للاحتراف، الشيء الذي دعمته وزارة الثقافة نفسها حين اشترطت على الأعمال المرشحة للاستفادة من الدعم، أو على مشاريعها بالأحرى، توفر حد من الاحترافية وتشغيل "محترفي المسرح"، والمقصود بهم خريجو المعهد. وقد كان ذلك طبيعيا وإن كان غير معلن بما يكفي من الجرأة، فالوزارة حين تنفق مالا عموميا على المسرح، فيجب أن يتوجه نحو تشغيل خريجي معهدها، ويحرك المهن المسرحية ويمنح لها أفقا للتجريب والاختبار. ولكن واقع الأمر مختلف، فنحن أمام صيغة لدعم الإنتاج فقط وليس أمام صيغة تامة للإنتاج. ولعل هذا ما يغيب عن صناع الفرجة المسرحية ومنظميها، وهو أن الدعم دعم للإنتاج فقط، يفترض وجود عقدة مسبقة للإنتاج. ولأن القانون المنظم للدعم أدرك صعوبة وجود "إنتاج مسرحي" بما تحمله الكلمة من معنى، فقد أعلن أن الدعم المسرحي يتكلف بما يعادل 60% من كلفة الإنتاج. لنترك هذا الأمر جانبا، ولنعد إلى محترفينا.

    إن أغلب ممن يعتبرون الآن محترفين بالمسرح المغربي، لا يعيشون من المسرح وحده، فأغلب القادمين من المعهد العالي للفن المسرحي موظفون بوزارة الثقافة، وأغلب القادمين من مسرح الهواة موظفون في أسلاك الوظيفة العمومية. وبمعنى آخر، من الصعب الحديث عن ممارسة مسرحية محترفة بكل مقاييس الكلمة. والأمر يزداد فداحة حين ننظر إلى خريطة البنايات المسرحية في المغرب، فخارج محور مدينتي الدار البيضاء والرباط، لا توجد قاعات مسرحية تحترم فعلا نبيلا مثل المسرح.

    حين نضيف إلى كل هذا المستوى المتواضع للفرجات المسرحية التي تقدمها الفرق المسرحية، فلا يمكن أن نتحدث عن احتراف حقيقي في المسرح المغربي، وأقصى ما يمكن هو أن نعتبر أننا أمام مسرح هواة محترف، أو أمام مسرح هاو محترف. ولعلها خصوصية المسرح المغربي الآن. فأغلبية رجال المسرح لا يعيشون من المسرح، وأغلب الفرق لا تعتمد على الشباك، بل تجد صعوبة لا تتصور في إيجاد منتج حقيقي أو داعم خاص أو شبه عمومي لفرجاتها. وبعبارة أخرى، ما دمنا لا نتوفر على سوق حقيقية للفرجة المسرحية، لا يمكن الحديث عن "مسرح احترافي" حقيقي. ولعل هذا ما دفع وزارة الثقافة، التي نظمت مهرجانين للمسرح الاحترافي بالمغرب نهاية موسم 1998/1999 و موسم 1999/2000، إلى أن تحذف في المهرجان الثالث (يوليوز2001) كلمة "احترافي" ليصبح المهرجان الوطني للمسرح المغربي.

    ليس من حقنا أن نصادر صيغة "الاحتراف" هذه أو صيغة "الهواية" في المسرح المغربي الذي لا نجادل في أنه يقطع أشواطا نحو ترسيخ ممارسته وخلق مقاولته التي ستخلق بدورها سوقا للفرجة واقتصادا موازيا لها. ولكننا الآن لا نلاحظ إلا مسرحا هاويا محترفا، أي مسرحا بمتخيل الهواة يمارس في ظل شروط أحسن من السابقة بفضل صيغة دعم الإنتاج المسرحي من جهة، وبفضل دينامية خريجي المعهد المسرحي من جهة ثانية. ولعل هذا ما يقف وراء انغلاق الحالة الإبداعية في المسرح المغربي، فلا نحن أمام مسرح احترفي حقيقي محكوم بإكراهاته، ولا نحن نمتلك مسرحا هاويا بنـزقيته وحرارة صوته. ويمكن أن نعتبر هذه الوضعية هي ما يجعل الإبداع المسرحي المغربي الآن يغلب عليه بعد تقني ملحوظ.

    3. المسرح التقني
    هل يعيش المسرح المغربي مرحلة اقتباس؟ تنبع مشروعية هذا السؤال مما رُصد في المهرجان الوطني للمسرح المغربي (مكناس يوليوز2001) من هيمنة النصوص الأجنبية والمقتبسة على أغلب العروض المقدمة. كما أن أغلب مشاريع المسرحيات المرشحة للدعم المسرحي تعتمد نصوصا أجنبية أو مقتبسة، فيما لا تتردد الفرق الجهوية (وهي فرق رسمية) عن اقتباس النصوص الأجنبية (الفرقة الجهوية لمراكش مثلا). ومن خلال هذا الواقع المرصود، أثيرت نقاشات وسجالات حول تغييب النص المسرحي المغربي، وحول "غربة" أغلب العروض المسرحية. وانبرى عدد من الفاعلين المسرحيين إلى التنديد بهذه الوضعية منطلقين من غيرتهم على رصيد المسرح المغربي، وعلى العمق الوطني المفترض في ممارسيه ورجاله. بل احتج على الخصوص عدد من المؤلفين، والذين ألفوا أن تقدم نصوصهم مرات عديدة ومتتالية، واعتبروا الأمر خطة ممنهجة لتغيبب الكاتب المسرحي المغربي وإبداعاته.

    وربما لاحظنا نوعا من المبالغة في تضخيم المسألة حتى أنه يبدو لي أن الاحتجاجات كانت حقا أريد به باطل، مع احترام كل الآراء المتداولة. والسبب في ذلك أن الاقتباس كان دائما أسلوبا لجأ إليه رواد المسرح المغربي ورجاله لصناعة فرجاتهم المسرحية، خاصة خلال بدايات المسرح المغربي في عشرينات القرن الفائت. فلماذا كل هذه النقاشات حول المسألة؟ وهل المقصود أسلوب الاقتباس في حد ذاته، أم المقصود به توجيه اللوم للمحترفين خريجي المعهد العالي للفن المسرحي الذي تعودوا على الاقتباس؟

    ولماذا لا نطرح سؤالا أعمق: لماذا لم يوصف اقتباس الرواد السابقين للمسرح العالمي بالتغريب مثل اقتباسات أحمد الطيب العلج والطيب الصديقي وغيرهما كثير؟

    إن برامج التكوين في المعهد العالي للفن المسرحي تتجه بوضوح نحو مصادر المسرح العالمي وخصوصا الغربي منه، حيث يبقى المسرح المغربي والعربي وتاريخهما ثانويا غير ذي أهمية كبرى. ومن جهة أخرى، فإن المعهد العالي يهتم بحرفة المسرح وبتقنيات الفرجة المسرحية، ولهذا، يتلقى الطلبة تكوينا تقنيا غير عميق الامتداد في الثقافة المغربية، وفي أصول المسرح المغربي. وربما يعود هذا الأمر إلى أن المعهد جاء في أصله ليلبي الحاجة إلى مهارات المسرح وحرفه، والتي كانت شبه غائبة في المسرح المغربي. ولهذا، فمن الطبيعي أن تتخرج في المعهد فعاليات لن تنضح إلا بما فيها، أي أنها ستهتم بالبعد التقني للمسرح وستبقى رهينة ما تلقته من تكوين. وإذا كان هذا الأمر مطلوبا في البداية، فإنه مع التجربة التي قطعها المعهد العالي للفن المسرحي، ومع أفواج المتخرجين المتتالية، كل هذا يفرض إعادة النظر في برامج التكوين داخل المعهد، وإعادة تحديد مواصفات المتخرج وما يتلقاه من تكوين. كما يفرض من جهة أخرى تخطيط برامج لإعادة التكوين وتحيين المعارف والمهارات عند المتخرجين.

    ومن جهة أخرى، يمكننا أن نجد أسبابا أخرى لهيمنة البعد التقني والجمالي على المسرح المغربي، وذلك فيما يخص تطور مسرح الهواة خاصة. لقد عرفت نهاية القرن العشرين تراجعا ملحوظا لحرارة الصوت السياسي في المسرح وفي أغلب أشكال تداول الأدب المغربي والعربي. وأمام خفوت الإيديولوجيا، وتعدد مصادر الفرجة، وهيمنة التداول العالمي للصور في مرحلة عولمة وسائل الاتصال، غلب على المسرح المغربي نوع من التجريب الجمالي الذي يثمن البهرجة الجمالية والبعد التقني للفرجة المسرحية على حساب المعنى والدلالة. ولن أجانب الصواب لو قلت إنه في أغلب مهرجانات المسرح في العالم العربي يلاحظ هذا الجنوح نحو التجريب الجمالي المفرغ من الدلالة، وهذا التثمين لتقنية المسرح وحرفيته على المضمون الذي كان مهيمنا في السابق. ولا تتردد لجن التحكيم في المهرجانات إياها أن تثير الانتباه إلى هذا الهروب إلى التقنية على حساب المعنى. فهل هذا نتيجة طبيعية لهيمنة البعد الإيديولوجي في السابق على المسرح العربي برمته؟ ربما…

    أمام هذا الواقع، يجد المخرج المسرحي في النص المسرحي الغربي غايته، لأنه يكثف تاريخا من تقنية المسرح والكتابة، ولأنه يطرق قضايا إنسانية، تهم الإنسان بشكل عام. وحتى إذا كانت قضايا لا تهم إلا الإنسان الغربي، فالاقتباس يحل المشكلة فيحول النص من وجهة عالمية إلى وجهة عربية مخصوصة. إن النص المسرحي الغربي، فوق هذا وذاك، "مفرغ" من حرارة الصوت السياسي بخلاف نصوص المسرح العربي.

    ونستطيع أن نجدد أسبابا أخرى كثيرة، من بينها رغبة رجال المسرح في إنجاز مسرحيات عالمية قد تسمح لهم بأن يعرفوا على أوسع نطاق، وأن تصل عروضهم (ربما) إلى التجول في بلدان العالم. إنها ظرفية ذهنية عالمية بدأت تهيمن على المخيلة المسرحية في البلدان التي لا تملك تقاليد مسرحية طويلة.

    4. المخرج المؤلف
    مع بزوغ عصر المخرجين في المسرح الغربي في نهاية القرن التاسع عشر، بدأت أهمية النص المسرحي تتراجع داخل المؤسسة المسرحية، وراهن المخرجون على الكشف عن موهبتهم الإبداعية التي تجعل لهم قولا فصلا في صناعة الفرجة المسرحية. وهكذا، ظهر نوع من المخرجين الذين يدافعون عن أحقية المخرج في الإبداع وفي الجمع بين الإخراج والتأليف. وقد وقف الجمع بين التأليف والإخراج وراء تطور الدراماتورجيا باعتبارها صناعة للفرجة المسرحية من ألفها إلى يائها. وأصبح الأمر من علامات التحديث في المسرح الغربي، خاصة مع بروز مخرجين كبار من عيار برتولد برشت وتادوز كانتور وغروتوفسكي وبيتر بروك وغيرهم.

    غير أن الأمر في المسرح المغربي، وحتى في المسرح العربي على ما يبدو، لم يكن بنفس المواصفات ولا أفرز نفس النتيجة. ذلك أن المسرح العربي كان وما يزال في حاجة إلى ترسيخ الكتابة الدرامية بتقاليدها المعروفة، لكي يستطيع بعد ذلك الانزياح عن التراكمات المتحصلة. لقد ظهرت تجارب مهمة في المسرح العربي عمل أصحابها على الجمع بين الإخراج والتأليف (محمد الكغاط، روجيه عساف، الطيب الصديقي، فاضل الجعايبي ...) ولكنها بقيت في أغلبها تجارب محدودة وموقوفة على أصحابها؛ فيما راهن عدد كبير من المسرحيين على التأليف والإخراج فجاءت أعمالهم ضعيفة لا هي بالأعمال الكلاسيكية المحترمة، ولا هي بالعروض المسرحية التجريبية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل انبرى عدد من الكتاب إلى المراهنة على كتابة نصوص تراعي الجانب الفرجوي والجمالي، أي تراعي خصوصية العرض المسرحي، فجاءت نصوصا مفتقرة إلى العمق الدرامي، هي عبارة عن إرشادات مسرحية متلاحقة، فلم تكن بذلك نصوصا درامية كلاسيكية، ولا مشاريع عروض مكتملة.

    لعل هذا الرهان هو الذي يدفع نحو الاقتباس الذي يسمح للمخرج بأن "يشغّل" المؤلف فيه، فيحصل على نص "هجين". ومن هنا، يطغى الجانب التقني الذي أشرنا إليه أعلاه، ويتجه البحث المسرحي نحو الجماليات الخالصة. إن المراهنة على التجريب في المسرح أمر جميل ومستحب، ولكن المبالغة في التجريب دون حاجة ولا داع قد تنتج الكارثة…

    5. المسرح الجامعي
    خلال نهاية الثمانينات من القرن العشرين، استأنف المسرح الجامعي حركيته-التي كانت ملحوظة خلال الستينات وبعدها- من خلال الدورة الأولى للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي في البيضاء. وقد كانت إدارة د.حسن الصميلي وجرأته، ووجود عارفين بالمسرح المغربي جانبه (مثل رشيد فكاك، ومحمد الكغاط آنذاك) كافية لتجعل من المهرجان فرصة للقاء من جهة، ومناسبة للتعرف على تجارب مسارح الشعوب والثقافات الأخرى، إضافة إلى الاحتكاك والتبادل. وخلال مدة قصيرة أصبح المهرجان مكسبا وطنيا استأنف طموح الجامعيين المسرحي، وأصبح المسرح الجامعي مع تقدم التجربة مكونا طبيعيا من مكونات المسرح المغربي رغم هزالة السند القانوني والتنظيمي الذي يسنده، ورغم اعتماده على النوايا الحسنة عند أجهزة تسيير المؤسسات الجامعية، وعلى إصرار كوكبة جميلة من رجال المسرح في الجامعة على ممارسة المسرح رغم غياب الإمكانات.

    وبفضل حيوية الممارسة المسرحية الجامعية، وإقبال الطلبة على ممارسة المسرح رغم هزالة البرامج التكوينية في المسرح في رحاب الجامعة المغربية، بفضل المهرجان المشار إليه، كسب المسرح المغربي فعاليات مسرحية وإبداعية مهمة بدأت تنحت تجاربها المسرحية بكل رزانة مثل رشيد رشيد دواني، عز الدين بونيت وغيرهما. فالأول معروف بتجربته المتميزة في الإخراج المسرحي من خلال الاعتماد على جماليات العرض المتراكبة، والمسنودة بنص درامي قوي غالبا ما يمتلك بعدا أدبيا كثيفا. ولعله لهذا السبب وجد دواني غايته في النصوص المسرحية للشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي التي قدمها مرارا على الخشبة وحصد بها جوائز متعددة. أما عز الدين يبونيت، فإنه يراهن في عمله على البحث المسرحي والتجريبي الذي قاده إلى الاشتغال على نصوص متعددة ومختلفة منها نصوص شعرية مثل قصائد الشاعر المغربي محمد بلبداوي.

    ولعل ما يميز الفعاليات المسرحية الجامعية أنها تحافظ على علاقة متينة وقوية مع تيارات المسرح المغربي، سواء كان مسرحا هاويا أو محترفا، فأغلبها رجال مسرح يصرون على الإشعاع في المشهد الثقافي والمسرحي بكامله. وهكذا، نجد أن هذه الفعاليات المسرحية الجامعية قد طعمت مشاريع فرق مسرحية محترفة، ودخلت إلى صلب الإنتاج المسرحي.

    وبرز في جنوب المغرب، في مدينة أكادير تحديدا، مهرجان وطني للمسرح الجامعي بإدارة د. حسن بنحليمة (عميد الكلية). وقد أصر المهرجان على الاستمرار، بفضل في نفس الظروف التي توفرت للمهرجان الدولي، أي جرأة الإدارة والإصرار، ووجود نخبة من الفعاليات المسرحية والثقافية في الجامعة التي تشكل صمام أمان للمهرجان.

    ولكننا حين نتأمل خريطة المسرح الجامعي في المغرب لا نجد أثرا حقيقيا لحوالي أربعة عشر دورة للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالبيضاء، وأزيد من ست دورات للمهرجان الوطني بأكادير. صحيح أن الجامعة مكان عبور للفعاليات وللطلبة أساسا، ولكن يبدو أن التراكم لا يتحقق، وأن العروض تبقى بنفس المستوى، وذلك بسبب عدم بروز فعاليات مسرحية جديدة، وبسبب عدم تطوير أسلوب مهرجانات المسرح الجامعي

    إننا نلاحظ أن لقاءات المسرح الجامعي لا تلبي كامل المواصفات الجامعية وكأنها لقاءات مسرحيين محترفين. إنه غريب فعلا أن تغيب مناقشة العروض المسرحية في مهرجان للمسرح الجامعي كما تغيب فيه حلقات النقاش ودورات تكوين النقاد وأوراش الكتابة المسرحية، ومحاضرات حول فلسفة المسرح وتحولاته في العالم. وفي الندوات القليلة التي تنعقد في مهرجانات المسرح الجامعي لا تحضر إلا نخبة جد قليلة من النقاد والمهتمين، وأحيانا لا يحضر إلا الباحثون والمدعوون لتنشيط الندوات ينصت بعضهم لبعض. ذلك أن إلزامية الحضور للندوات غير معمول به، بل إن المنظمين غالبا ما يتركون خلال وقت انعقاد الندوات الأوراش المسرحية التقنية مفتوحة. وهكذا، تتحول مهرجانات المسرحي الجامعي إلى مهرجانات شبه احترافية تضم العروض المسرحية وبعض الأوراش التقنية مثل أوراش تكوين الممثل أو السينوغرافيا والماكياج أو التدبير المسرحي. ولهذا يضعف الطابع الجامعي لهذا المسرح الذي نفتقد فيه حرارة صوت الطالب ونزقيته الفكرية وقدرته على المناقشة والسجال؟

    6. الفرق الجهوية
    تعتبر الفرق الجهوية الشق الثاني من مبادرات وزارة الثقافة في السنوات الثلاثة الأخيرة في مجال المسرح، إضافة إلى دعم الإنتاج المسرحي الذي أشرنا إليه سابقا. وهكذا، تم تأسيس خمس فرق جهوية في جهات خمسة من المملكة على سبيل مرحلة تجريبية أولية سيتم تعميمها على كل جهات المغرب فيما بعد. وقد أثار تأسيس الفرق الجهوية نقاشات حادة تتعلق في الغالب الأعم بطابعها الغامض بالمقارنة مع وضوح صيغة دعم الإنتاج إن قانونيا أو عمليا. فوزارة الثقافة لم تصدر أي قانون تأسيسي للفرق الجهوية، واكتفت بتعيين مديرين لكل فرقة، مدير إداري ومدير فني، الأول يتكلف بالتدبير الإداري والمالي للفرقة والثاني يتكلف بالإدارة الفنية للمسرحيات المنجزة. وإذا كانت الوزارة قد خصصت قدرا ماليا لإنتاج مسرحيات كل فرقة جهوية، فإنها تركتها من جهة أخرى تسبح وحدها في لجة الإنتاج المسرحي وتوزيعه. بل إن ترك تلك الفرق بصفة استثنائية تحت الإشراف الإداري والمالي لمسرح محمد الخامس قد زاد من حدة الغموض، وكشف عن غياب تصور متكامل وجاهز عند وزارة الثقافة. وهذا ما أثار بعض الاحتجاج.

    والحال أن إصدار قانون تأسيسي ينظم الفرق الجهوية أمر يكاد يكون مستحيلا لأن الجميع ما يزال ينتظر إصدار قانون المهن المسرحية برمتها في المغرب الذي ما يزال يعيش دون تنظيم قانوني لكل الفنون لحد الآن (يناير2003)، ولا شيء يبرر إصدار قانون خاص بالفرق الجهوية وحدها. ومن جهة أخرى، -ودون أن نتبنى التصور الرسمي للوزارة إن وجد- لا نرى حاجة إلى إصدار قانون لوقائع مسرحية لم تتحقق بعد، لأنه لا يمكن تقنين شيء في ظل الغيب، خاصة وأن أطراف متعددة ينبغي أن تتدخل في الفرق الجهوية لعل أقربها الجماعاتا لمحلية ومجالس الجهات. ولهذا، نرى أن إصدار قانون للفرق الجهوية أمر موكول للتجربة نفسها بعد أن تقطع أشواطا من الاختبار ليشمل القانون المرتقب الفرق الجهوية في تفاصيل تجربتها وممارستها.

    إن الفرق الجهوية تختلف كليا عن تلك التي تستفيد من دعم الإنتاج المسرحي، فهي شبه مسارح وطنية في جهات المغرب. ومن ثمة، تقع عليها مسؤولية تنشيط الجهات مسرحيا، وأن تكون أكثر حرفية ومهنية من باقي الفرق. ولعل ما يزيد من حدة العوائق التي تواجه هذه الفرق المطالبة بكل هذا أنها على صلة بالمؤسسات الجهوية المسؤولة عن الثقافة والمسرح بوجه عام، ونقصد بذلك الجماعات المحلية والهيئات المنتخبة. إن هذه الهيئات مسؤولة عن التنشيط الثقافي والفني، وعن توفير بنيات تحتية للممارسة المسرحية في الجهات التي توجد بها، وعن مد الجسور بين كل الفاعلين الثقافيين والمسرحيين من أجل خلق وتيرة منتظمة للأنشطة الثقافية بوجه عام. ولكن الواقع أصعب من هذه الغايات النبيلة، ذلك أن تلك المؤسسات تعاني من إكراهات إدارية من جهة، وتتشكل في أغلبها من أعضاء يمتلكون من التجربة السياسية ما يكفي، ولكنهم لا يملكون أي وعي ثقافي ولا أي تصور للعمل الثقافي وجدواه، ناهيك عما يعتمل داخل تلك المؤسسات المنتخبة من صراعات سياسية وانتخابية.

    في ظل هذه الصورة، لم تجد الفرق الجهوية للمسرح شركاء جهويين حقيقيين لدعمها وتشجيعها، مما زاد من صعوبة المهمة الموكولة إليها، وربما هذا ما انعكس على عطائها الفني. لقد توجهت أغلبها إلى اختيار نصوص مسرحية أجنبية أو تكلفت هي نفسها بكتابة النص وذلك في الغالب الأعم تجنبا لصرف أجرة المؤلف المسرحي، الشيء الذي سيوفر لها قدرا كافيا من كلفة الإنتاج. وخلال إنجاز عروضها، اختار أغلبها الاقتصار على عدد قليل من الممثلين تجنبا للرفع من كلفة الإنتاج دائما.

    وهكذا، وجدت الفرق الجهوية نفسها في وضع حرج، ربما كان ذا صلة بما لوحظ من هيمنة اقتباس النصوص الأجنبية في راهن المسرح المغربي. ذلك أنها، كما أشرنا، فرق رسمية ووطنية في الجهات، ولهذا، فمن غير المعقول مطلقا أن نجدها، وفي أول عروضها، تنجز مسرحيات لبرتولد برشت أو غوغول أو صامويل بيكيت أو لغيرهم لأنها تستفيد من مال عمومي، ومن الضروري أن تتوجه إلى الريبرتوار المغربي كيفما كان نوعه، وتعتمده في فرجاتها، فهي فرق تراهن على ترسيخ مسرح وطني في كل ربوع البلاد. وإذا لم يكن في نيتنا منع الفرق المسرحية عن التعامل مع مسرحيين عالمين كبار، فإنه تنبغي الإشارة إلى أن الدفع بالمسرح الوطني تأليفا وإخراجا وإنجازا موكول إلى الفرق الوطنية والجهوية، خاصة وأن المراكز الثقافية الأجنبية والملحقات الثقافية للسفارات موجودة وتعمل ما في وسعها لترويج مسرحها وكتابها ومبدعيها.

    لا نود أن نقدم صورة قاتمة عن وضعية الفرق الجهوية، بقدر ما نود إثارة الانتباه إلى وضعها الإبداعي الصعب، وبجسامة العمل الذي ينتظرها سواء على صعيد الإبداع المسرحي أو على صعيد خلق دينامية مسرحية وثقافية في كل جهات المغرب.

    يحتاج المسرح المغربي إلى حركة تأهيل حقيقية على جميع الأصعدة، تتحمل فيها كل الأطراف مسؤوليتها. والتأهيل لا يتحقق إلا بخلق فلسفة لدعم المسرح على كل الأصعدة، وخاصة تلك المتعلقة بالبنيات المسرحية التحتية. وعبر تفعيل مشاريع التكوين وإعادته للممارسين، وخلق مقاولات مسرحية قوية، وفتح نقاش واسع، شفاف ومسؤول حول صناعة الفرجة المسرحية بالمغرب.

    منقول

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 6:48 am