مرحبا بكم في المنتدى ،
ساهموا معنا في تطوير المنتدى
تخيل نفسك أستاذا و محاضرا سجل ،
و انشر على الموقع ...........
و ذلك من أجل العلم و طلبة العلم ،
و مرحبا من جديد ، التسجيل في ثوان لا تترددوا...

كـــن أول المـعـجـبـين

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

المواضيع الأخيرة

» أنواع الزحافات :..........
الجمعة أبريل 18, 2014 6:49 am من طرف viva star

» مناهج النقد الأدبي . مترجم.rar
الخميس أبريل 17, 2014 5:01 pm من طرف viva star

» مصطلحات توليدية
السبت فبراير 08, 2014 2:55 pm من طرف رعاش وليد

» ارجو المساعدة
الجمعة يناير 10, 2014 2:10 am من طرف مريم عبد الرحمان

» مساعدة عاجلة جداااااااااا
الثلاثاء يناير 07, 2014 6:53 am من طرف مريم عبد الرحمان

» كتب في علم الدلالة
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:35 pm من طرف safih

» عرض حول معجم المقاييس لابن فارس
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:15 pm من طرف safih

» المعجم الالكتروني
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:06 pm من طرف safih

» تشغيل الجزيرة الرياضية بالشرينغ
الثلاثاء نوفمبر 12, 2013 11:29 am من طرف safih

دخول

لقد نسيت كلمة السر

دروس في النـــــــــــحو


    الاستماع والإنصات في البلاغة والتعلم

    شاطر

    أحمد سعدي
    أستاذ جامعي

    عدد المساهمات : 14
    تاريخ التسجيل : 24/06/2011

    اضاءة الاستماع والإنصات في البلاغة والتعلم

    مُساهمة من طرف أحمد سعدي في السبت يوليو 16, 2011 4:56 am

    الاستماع والإنصات في البلاغة والتعلم

    كانت البلاغة العربية القديمة في خدمة المتلقي أي المستمع ،وتفرض على المتكلم أن يكيّف كلامه حسب مقتضيات الأحوال التي تعرض له بحيثياتها ومتغيراتها، حيث توجب عليه أن يجعل لكل مقام رفيعا كان أو وضيعا مقالا بليغا يليق بذلك المقام ويناسبه ويحقق الهدف من العملية التخاطبية التواصلية في ذلك المقام .
    وكانت أعباء الكلام كلها ملقاة على كاهل المتكلم وتبريء المستمع من كل المسؤوليات فهو كالأمير والمتكلم كالمغنية أو الراقصة أو الطباخة التي تعمل على إرضاء الأمير وإشباع رغباته ، فمن واجب المتكلم حسب البلاغة القديمة أن يبذل قصارى جهده ليبقى محافظا على انتباه المستمع وإعجابه ، أما إذا استثقل المستمع الكلام أو أعرض عنه أو لم يعجبه أو أشاح بوجهه عنه فإن الكلام يعتبر غير بليغ ، ويعتبر المتكلم غير بليغ وفاشلا لا حظ له في النجاح ، ولا يجوز له بعد ذلك أن يمارس الكلام ، ويكون غيره أولى به منه .

    وقد وجدنا في البلاغة العربية القديمة قيودا وشروطا وتعليمات ينبغي أن يلتزم بها المتكلم ولم نجد في المقابل أي معيار أو قانون يحدد الشروط التي ينبغي أن تتوفر في المستمع أو المتلقي ، ولم نجد أي تحليل للأوضاع النفسية والذهنية للمتلقين ولا إشارة إلى مراتب المتلقين ولهذا تذمر وتضايق كثير من البلغاء والأدباء من أصناف معينة من الناس لا يفهمون الخطاب ولا يعرفون قيمة الكلام ولا يفرقون بين مستويات التعبيرويستوي عندهم من القول الغث والسمين ، والرخيص والثمين .وقد ورد هذا التذمر في بعض أمثالهم وأقوالهم كقولهم :من البلية خطاب من لا يفهم .
    وعدم نجاح العملية التواصلية التخاطبية في هذه الحالة رغم أن المتسبب المباشر فيها هو المستمع الذي لا يفهم ، إلا أنه في نظر البلاغة مسؤولية المتكلم الذي عليه أن يخطط لكلامه ، لأن المخاطب الذي لا يفهم من حقه أن يفهم ، ومن واجب المتكلم أن يعرف الأساليب والصيغ التي تقرب إليه الفهم ، ومازلت أدكر ما قاله لنا أحد أساتذتنا منذ أكثر من ثلاثين سنة عندما كنت تلميذا في الثانوية ، أن أحد الحاضرين في أمسية شعرية ، قال للشاعر لم لا تقول ما يفهم ؟ فرد عليه الشاعر :وأنت لم لا تفهم ما يقال ؟فضحكنا لأن حجة الشاعر كانت قوية، ولكن في البلاغة القديمة ليس لهذا الشاعر أية حجة .

    موانع الإنصات :
    (( يمنع الإنسان أن يصغي إلى دعوة العقائد الجديدة موانع شتى من آفات العقل والخلق والبيئة ، تجتمع وتتفرق ، ويبتلى الرجل الواحد بها جميعاوقد يبتلى بمانع واحد منها فيحول بينه وبين الإصغاء والإجابة
    1- يمنعه أن يجيب الدعوة إلى المصلحين والمعلمين والمرشدين غطرسة أو سيادة مهددة .
    2-أو مصلحة في بقاء القديم على ما هو عليه ومحاربة الجديد.
    3-أو ذهن مغلق لا يتفتح للفهم والتفكير .
    4-أو مغامسة للشهوات تحبب إليه أن يستنيم إلى العرف الذي يبيحها ، ويعزف عن الهداية التي تحظرهاوتقف في سبيلها .
    5-أو تعصب غضوب للعقيدة التي درج عليها .
    6-أو شعور بقوة سلطان تلك العقيدة في أبناء قومه ، سواء منهم المتعصبون لها والقابلون لها على المجاراة والمداراة .
    7- أو جبن ينهاه أن يخرج عن المألوف ويتصدى لسخط الساخطين وإن تبين طريق الاستجابة والسداد .
    8- أو إيغال في الشيخوخة يصد الإنسان عن كل تغيير ويميل به إلى كل تواكل ومتابعة وتقليد .
    9- أو حداثة تجعله تابعا لغيره في الرأي .وتجعل له سترة تحجبه عن التروية والمراجعة .
    10- أو ذلة مطبوعة تلحقه بمن أذله وبسط سلطانه عليه .

    هذا ما أورده بعض الباحثين من الموانع النفسية والخلقية للإنصات والاستماع ، ولا شك أن هناك موانع أخرى موضوعية يكون المتلقي فيها معذورا في عدم الإنصات والإعراض عن الاستماع كحدوث عملية التواصل في غير مقامها الزماني والمكاني المناسب ، أو مرض المتلقي مرضا ما يؤلمه ويعوقه عن الاستماع .

    المهم أننا في التعليم نعاني من عدم إنصات التلاميذ والطلبة للدروس والمحاضرات لعدة أسباب أهمها :
    1 – غياب البلاغة التعليمية لدى المعلمين وأسلوب الخطاب التربوي البيداغوجي بسبب الإجهاد أو انعدام الكفاءة أو نقص التكوين والتحضير .
    2 – اكتظاظ الأقسام بالتلاميذ والطلبة وتفاوت مستوياتهم المعرفية وعدم قدرة المعلم على التحكم والسيطرة فيلجأ إلى العنف واستعمال الطرد والعقوبات الجسدية والمعنوية وربما العقوبات التربوية مما يجعل عملية الاستماع والإنصات تكاد تكون مستحيلة لأنها لا تحصل بالقوة والعنف أبدا .
    3 – عدم فهم لغة الكلام خاصة عندما يكون الخطاب باللغة التعليمية التي لم يملك المتلقي أدواتها بعد .

    والبلاغة القديمة كانت بلاغة بيداغوجية تربوية تعرف مواطن الكلام ومواطن السكوت فتحترمهما معا وتجعل لكل مفام مقام مقالا ليكون الكلام موافقا لمفتصى الحال ويستمع المتلقي وينصت ويحقق الاستجابة المنشودة ولا يذهب المجهود المبذول في السلوك الكلامي سدى ، وهكذا يتحقق الإنصات في البلاغة والتعلم .
    حبذا العودة إلى البلاغة من أجل توظيفها في كل عمليات التخاطب والتواصل حتى يكون كلاما كل متكلم نابعا من العقل والقلب ونافعا ومحبوبا .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 9:34 am