مرحبا بكم في المنتدى ،
ساهموا معنا في تطوير المنتدى
تخيل نفسك أستاذا و محاضرا سجل ،
و انشر على الموقع ...........
و ذلك من أجل العلم و طلبة العلم ،
و مرحبا من جديد ، التسجيل في ثوان لا تترددوا...

كـــن أول المـعـجـبـين

أقسام المنتدى

تجريب العودة إلى السطر

الدراسات العربية

الدراست الإسلامية

تاريخ و حضارة

الأدب الفرنسي

الأدب الانجليزي

الفلسفة

الجغرافيا

السوسيولوجيا

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

المواضيع الأخيرة

» أنواع الزحافات :..........
الجمعة أبريل 18, 2014 6:49 am من طرف viva star

» مناهج النقد الأدبي . مترجم.rar
الخميس أبريل 17, 2014 5:01 pm من طرف viva star

» مصطلحات توليدية
السبت فبراير 08, 2014 2:55 pm من طرف رعاش وليد

» ارجو المساعدة
الجمعة يناير 10, 2014 2:10 am من طرف مريم عبد الرحمان

» مساعدة عاجلة جداااااااااا
الثلاثاء يناير 07, 2014 6:53 am من طرف مريم عبد الرحمان

» كتب في علم الدلالة
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:35 pm من طرف safih

» عرض حول معجم المقاييس لابن فارس
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:15 pm من طرف safih

» المعجم الالكتروني
الثلاثاء ديسمبر 24, 2013 3:06 pm من طرف safih

» تشغيل الجزيرة الرياضية بالشرينغ
الثلاثاء نوفمبر 12, 2013 11:29 am من طرف safih

دخول

لقد نسيت كلمة السر

دروس في النـــــــــــحو


    الموازنة بين المعتمد و شاعريه الأثيرين ـــ د.دياب راشد(*)

    شاطر
    avatar
    حشادي
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 1188
    تاريخ التسجيل : 20/11/2009
    العمر : 37
    الموقع : المنتدى العالمي للطفـــــولة

    اضاءة الموازنة بين المعتمد و شاعريه الأثيرين ـــ د.دياب راشد(*)

    مُساهمة من طرف حشادي في الثلاثاء يناير 19, 2010 11:06 am

    الموازنة بين المعتمد و شاعريه الأثيرين ـــ د.دياب راشد(*)
    اتَّجَه الملخص:
    النقاد قديماً إلى الموازنة بين الشعراء والتفضيل بينهم، فشغلهم في العصر الأُمويّ التمييزُ بين (جرير والفرزدق والأخطل). وبلغ النقد المنهجي المقارن الذروة في العصر العباسي عندما وضع الآمدي كتاب (الموازنة بين الطائيين: البحتري وأبي تمام).
    واتجهت صوب ما اتجه النقاد إليه في بحثي بهدف الموازنة بين ثلاثة من كبار شعراء إشبيلية في القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي تلازموا تلازماً طويلاً وشديداً، هم: (المعتمد وابن زيدون وابن عمار) لمعرفة السابق والمصلّي والمجلّي، وبيان مدى التأثر والتأثير الحاصل بينهم في المعاني الشعرية، والمباني الفنيّة.
    وتوصلت نتيجة البحث إلى أن السابق ابن زيدون، تلاه ابن عمار الذي لم يكن أقلّ شاعرية منه، لكن الشاعرين كليهما لم يدركا مرتبة المعتمد في شعر الأسر دون سواه.
    ولاحظت أن الشعراء الثلاثة كانوا يغيرون على بعضهم، فيتعاورون كثيراً من المعاني والألفاظ، ظهر ذلك جليّاً في مقطّعاتهم الشعرية ورسائلهم، واختفى نسبياً في شعرهم الجاد المعبّر عن مآسيهم.
    مدخل:
    حضرة أشبيلية، منذ عَمَرَها العباديون، كانت منتهى الغاية، ودار صوب العقول، ومن أرباضها تفجر الشعر ينبوعاً لا يجف ماؤه، ولا تَنِي تسحّ سماؤه. ومن أُفقها أطل فرسان النظم والنثر، تشقّ ألسنتهم ما عجزت سيوفهم عن شقهن وفيهم أبرز أعلام العصر في ميادين السياسة والشعر.
    فهذا المعتمد بن عباد صارت إليه أعناق الدول، وغصّت الأرض حواليه بالخيل والخول، ومضى صيته على كل لسان، وبلغ في سلم المجد أعلاه، وعبّر عن معاناته وأساه من تقلب الزمان وألم الأسر والحرمان في شعرٍ قلَّ أن يجود بمثله الزمان.
    وقد قاربه ابن زيدون في مدارج المجد، ومنازل الهزل والجد، فلا يكاد شادٍ في عرض البلاد وطولها لا يقرزم من "نونيته"([2]):
    أضحى التنائي بديلاً من تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا
    وطبّقت شهرته الآفاق فقارب منتهى الغاية في كل غرض من أغراض الشعر والنثر.
    وثالثهم ابن عمار صديق المعتمد الأسير، وشاعره الأثير الذي ظنَّ بنا سوءاً عندما قال([3]):
    إنّي ابن عمار لا أخفى على أحدٍ إلا على جاهلٍ بالشمس والقمر
    فتجاوز أقرانه من الشعراء، ووصل إلى المكان المرموق، ونافس ابن زيدون، وحاول أن يتجاوز المعتمد.
    هؤلاء الثلاثة من بين عشرات الشعراء الأشبيليين سيكونون موضع عنايتي في بحثي الهادف إلى تقديم موازنة شعرية بينهم في متداولات المعاني وشواردها، وأعمدة المباني وأوتادها وأسنادها... آملاً أن يكون له الصدى المرجو في أذهان قارئيه.
    دخل ابن زيدون أشبيلية عام 441/1050م وعاش فيها حتى وافته المنية عام 463/1072م. أما ابن عمار فسجل في ديوان شعراء المعتضد سنة 445/1053م، أي بعد ابن زيدون بقليل. وأمضى كلا الشاعرين قرابة ربع قرن بجوار الملك الشاعر المعتمد تميزت بانحياز ابن زيدون إلى المعتضد الأب، والتصاق ابن عمار طوال الوقت إلا ما كان من أمر إبعاده قرابة عشر عجاف. وعاد ليلتقي ابن زيدون بضع سنين في كنف المعتمد من قبل أن يفرق الموت بين الشاعرين. وأمضى الشاعران هذه السنوات يكيدان لبعضهما، ويسعى كلّ منهما لكسب ودّ المعتمد فامتلأت حياتهما بالدسائس، وعبّرا عن هذه الحياة المضطربة وسوء الصحبة وقلة الوفاء في أشعارهما.
    لم يكن الفرق في السن بين ابن عمار والمعتمد موضوع اهتمامهما لأنه لا يتجاوز تسع سنين، في حين كان ابن زيدون أكبر من المعتمد بسبع وثلاثين، وأكبر من ابن عمار بثمانٍ وعشرين. فتميّز بالرزانة وسعة الأفق. وكان الأكثر علماً والأكبر سناً، وفي ذلك تفسير للتقارب الحاصل بينه وبين المعتمد، ولمعاملة الاحترام التي حظي بها من المعتمد بعد موت أبيه المعتضد.
    وألقت الحياة السياسية والأدبية بظلالها على هذا الثالوث الإشبيلي، وظهرت هذه الظلال في أخبارهم وأشعارهم، إذ مرّ الثلاثة بمراحل متشابهة، فقد نالوا قسطاً وافراً من اللهو والمرح فأشبعوا ميولهم ورغباتهم في أحضان الطبيعة والخمر والغزل، وكتبوا سفر سعادتهم هذا شعراً وفناً رفيعاً. لكن ليالي السعد لم تكن سرمدية، فوقع كلٌّ منهم في مخالب الدهر، وقضبان الأسر، وعضّه الزمان بنابه، وقاسى آلام الذل بعد العز، فأطلق زفراته شعراً يمور بالأسى والحزن.
    ولم يكن الوقت كلّه معاناة وألماً، فقد عاش المعتمد ردحاً من الزمن أميراً ثم ملكاً عزيزاً مرهوب الجانب، لا يعنيه من الشعر إلاَّ ما كان حديثاً عن نوازع نفسه الميالة إلى المتعة والسرور،
    وهذا الشعر "لو صدر مثله عمّن جعل الشعر صناعة، واتخذه بضاعة، لكان رائعاً معجباً، ونادراً مستغرباً"([4])، وعبر عن ذلك في شعر الغزل والخمر ينشد فيه البيتين أو الثلاثة، بلغت إحدى هذه المقطوعات خمسة عشر بيتاً، وبلغت أبيات الغزل والخمر وغيرها من أشعار اللهو (معمّيات وإجازات شعرية وممازحة للأبناء، ووصف، وأغراض مشابهة أخرى) ما يقارب نصف الديوان، واحتل شعر الأسر النصف الثاني من الديوان، وكان المعتمد "لا يجد إلا راثياً، ولا يجيد إلا عبثاً"([5]) كما يقول ابن بسام. يضاف إلى ذلك أبيات في الاعتذار لأبيه، ومقطوعتان في الهجاء، ومجموعة رسائل نثرية.
    ونشأ ابن زيدون محترم النسب مرهوب الجانب أيضاً لأنه كان سليل أسرةٍ عمل رجالها في القضاء والعلم والأدب، ثم قسا عليه الزمان فأُودع السجن. وغادر قرطبة بعد سجنه إلى بلاط المعتمد، ومن هنا أطلق زفرات المحبين شعراً في الغزل الحنين والوصف بلغ اثنتين وأربعين قصيدة، أما شعر المديح فبلغ خمسين قصيدة غطت ثلثي الديوان، وكانت له قصائد في الشكوى، ومقطوعتان في الهجاء، وبعض الأغراض الأخرى كالمعميات والإجازات الشعرية مع المعتضد، ومجموعة من الرسائل النثرية.
    ولم يكن لآل عمار موقع في السلطة يضفي على ابن عمار الألق الذي رأيناه على المعتمد وابن زيدون "إلا أن شعره غرب وشرق، وأشأم في نغم الحداة وعلى ألسنة الرواة وأعرق "ولم يكن أقل منهما مكانة، بجهده الخاص، وبطموحه وعبقريته وشاعريته. وترك لنا شعراً لا يقل كمّاً ونوعاً عن شعر المعتمد، لكنه لم يستطع أن يدرك ابن زيدون، وإن جعلهما (ابن دحية) فرسي رهان في الشاعرية، فقال: "هو وابن زيدون فرسا رهان، ورضيعا لبان في التصرف في فنون البيان، وهما كانا شاعري ذلك الزمان"([6]) وتميز في شعر الشكوى والاستعطاف والمديح تميزاً ظاهراً.
    إن الثناء على شعر أحد هؤلاء الأعلام لا يعني التقليل من شعر قرينه، ولئن كان المعتمد متمسكاً من الأدب بسبب، وضارباً في العلم بسهم، وراعياًَ لشعراء الأندلس كلهم، فإن ابن زيدون صاحب منثور ومنظوم، وخاتمة شعراء مخزوم، وسع البيان نظماً ونثراً وبلغ في الشعر حد السحر. وكان ابن عمار في هذا المضمار شاعراً مجيداً ونداً عنيداً لهما، وصفه ابن بسام بأنه "كان شاعراً لا يجارى، وساحراً لا يبارى، إذا مدح استنزل العصم، وإن هجا أسمع الصّم"([7]).
    جداول إحصائية للموازنة:
    وبالنظر إلى الجداول التالية، والطواف في دواوين الشعراء الثلاثة وأغراضهم الشعرية وخاصة الأغراض والمعاني المشتركة، نستطيع أن نثبت حكمنا السابق أو ننفيه.
    أغراص ابن زيدون الشعرية
    الأغراض الشعرية عدد القصائد عدد الأبيات ملاحظات
    الغزل والحنين والطبيعة 72 452
    الشكوى والعتاب 5 116
    المديح والرثاء 50 1575
    الهجاء قصيدتان 7
    أغراض مختلفة 28 204 204 منها المعميات والإجازات
    المجموع 157 24444
    أغراض ابن عمار الشعرية
    الغرض عدد القصائد أو المقطعات عدد الأبيات ملاحظات
    المدح ومقدمات النسيب 14 282 في الديوان قصائد في المدح لم نجد فيها إلا مقدمات النسيب بلغت هذه المقدمات 53 بيتاً في مقدمتين اثنتين
    الوصف والغزل والخمر 22 68 لا يتضمن هذا العدد مقدمات الوصف في شعر المدح ويقتصر على المقطعات
    الإخوانيات 21 163 في الدعوة إلى مجالس الأنس والإهداء والاستهداء والعتاب والاعتذار والتقاليد الاجتماعية في الزيارات والاستئذان وغير ذلك.
    التهديد والهجاء 8 64 يتداخل التهديد مع التندير ويفخر الشاعر بنفسه في معرض الهجاء.
    الشكوى والعتاب والاستعطاف 19 201
    الإجازات 5 4
    المجموعة 89 782
    أغراض المعتمد الشعرية
    غزل وخمر 70 236 تضم الغزل بأنواعه
    شعر المحنة 39 211 فخر وشكوى وعتاب
    إلى أبيه 21 139 مدح واعتذار وشكوى وشكر
    في أولاده 3 21 مزاح
    رسائل 24 109 في أمور مختلفة
    رثاء 3 25
    فخر 4 19
    تهكم 1 16
    وصف 4 16
    معميات 8 36
    إجازات 5 4
    المجموع 182 832
    تشير الجداول السابقة من الناحية الإحصائية إلى أن ابن زيدون كتب من الشعر ثلاثة أمثال ما كتبه كل من ابن عمار والمعتمد، بينما تقاربت كمية ما كتب كل من المعتمد وابن عمار تقارباً شديداً يبلغ حد التساوي.
    كما تشير الجداول إلى أن ابن زيدون كتب قصائد طويلة، بينما اتجه كل من ابن عمار والمعتمد لكتابة المقطعات، فبلغ متوسط أبيات القصيدة في شعر ابن زيدون (15.5) بيتاً، وفي شعر ابن عمار (9) أبيات، وفي شعر المعتمد (4.5) أبيات، ما يسمح لنا أن ندرج الشاعرين في قائمة (شعراء المقطعات)
    وهذا الكم من الأبيات يدلّ على مدى عناية كل من الشعراء الثلاثة بالفن الشعري، فابن زيدون شاعر احترف الشعر وامتهنه وانصرف إليه طوال حياته السياسية والاجتماعية العامة، أما ابن عمار فإنه أولى الشعر عناية كبيرة حتى وصل إلى هدفه في المجال السياسي عندئذٍ أقلع عن هذه المهنة، وانصب اهتمامه على الحياة السياسية دون غيرها، فتحول عن المطولات الشعرية إلى المطارحات الأخوية، وكتب مقطعات في الوصف يثبت فيها شاعريته، ولم يعد إلى كتابة القصائد الشعرية المطوّلة إلا بعد الأسر في أشعار التوسل والاستعطاف. ولم يكن المعتمد من أصحاب المطولات الشعرية إلا عندما وقع في محنة الأسر، وكان شعره لا يتعدى حدود الوصف والمطارحات والتحلي بالإنشاد القصير تعبيراً عن الحياة المترفة لأبناء الملوك التي تمور بالحب والغزل والخمر.
    وسنحاول في الصفحات التالية التعرف على خصائص شعر هذه المدرسة الإشبيلية، التي ضمت ابن زيدون والمعتمد وابن عمار من خلال تسليط الضوء على شعر الغزل ومجالس اللهو ليكون ممثلاً لشعرهم في أيام السعد والصفو والسرور، ونقف النصف الثاني من البحث على غرض المدح وما خالطه من شعرٍ في الاستعطاف والشكوى ليكون صورة لزمن المحنة. ونتابع من خلال هذين الوجهين تتبع ما قام به كلّ شاعرٍ منهم في ميادين التجديد والتجويد في المعاني والمباني، ثم نحتكم إلى هذه النماذج في ترتيب هؤلاء الشعراء الثلاثة.
    شعر الغزل:
    بالنظر إلى الجداول السابقة نجد أن شعر الغزل أول ما يطالعنا في قصائد هذا الثالوث الإشبيلي. إذ انبجس شعر الغزل الأصيل من صميم قلب ابن زيدون، فعبر عن حبه، ممزوجاً بآلام الشوق والحنين لولادة وقرطبة، وغدا بذلك شاعر الحب والطبيعة. ولئن جاء شعره هذا أقل من مدائحه إنه يفوقه جودة، لأنه كان صدى لانفعالاته، وتعبيراً عن خفقات قلب هائم، فجر فيه الهجر حرقة الشوق وآلام الذكرى والحنين.
    وكان ابن زيدون يئن في شعر الحب، ويستصرخ (ولادة) في ظلام الهجر والبعاد، وتعتلج في جوانحه تباريح الهوى فيرسل نغم الحزن لحن ارتجاف مهيب يداعب أوتار قلوب المحبين. وكانت الطبيعة مسرحاً لنجواه الغرامية، وللحديث عن سويعات الحب الآفل، وليالي الهجر المقيم، ومناجاةً لهذه الطبيعة تصور الحب المقيم باللحن الحزين في قلب عاشق يحيى بالذكرى وبذلك ارتبط اسمه بولادة "كما ثُبتت في الراحتين أصابع".
    أما غزليات المعتمد ـ أميراً وملكاً ـ فكانت روضة شعرية ليس وراءها لوعة ابن زيدون العاشق، وإنما هي نشوة مخمور، عاش في جو يمور بالسحر، ويعبق بالشعر، ويزخر بالجمال في ربوع إشبيلية مدينة الطرب والفن. وكانت (اعتماد) الوتر الأشدى على قيثارة المعتمد من بين مئات الخرائد، فهي تملك على المعتمد حواسه ومشاعره، وتتقن من أفانين الدّل ما يترك الشاعر مخموراً بها، مشغولاً بذكرها يطرز مطالع أبياته ومقتطعاته باسمها([8]):
    (أ) أغائبة الشخص عن ناظري وحاضرة في صميم الفؤاد
    (ع) عليك سلام بقدر الشجو ن، ودمع الشؤون، وقدر السهاد
    (ت) تملكت مني صعب المرا م، وصادفت ودي سهل القياد
    (م) مرادي لقياك في كل حين فيا ليت أني أُعطى مرادي
    (ا) أقيمي على العهد ما بيننا ولا تستحيلي لطول البعاد
    (د) دسست اسمك الحلو في طيه وألفت فيه حروف (اعتماد)
    وكل ما ذكر كان انسجاماً مع واقع المعتمد الشاعر الملك ابن البيئة الأندلسية بخمرها وسحرها وغلمانها وطبيعتها المؤنثة، فصار بذلك (شاعر الخمر والمرأة).
    وإذا كان المعتمد قد اشتق لقبه من أوائل حروف اعتماد، فإن ابن زيدون عُرف من خلال ولادة وما قال فيها من شعر، وبخاصة القصيدة النونية الشهيرة. وبذلك نتجرأ على إضافة (معتمد اعتماد) و(ابن زيدون ولادة) إلى (جميل بثينة) و(مجنون ليلى).
    أما ابن عمار فقد جارى القدماء في غزلهم (بليلى ونعمى) في مطالع شعر الشكوى والحزن أيام غربته القسرية على أرض إشبيلية وشلب، وحاكى المعتمد في تضمين اسم محبوبته في شعره فذكر اسم (نعمى) في مقطوعته الشعرية التالية([9]):
    (ن) نفسي وإن عذبتها تهواك ويهزها طرب إلى لقياك
    (ع) عجباً لهذا الوصل أصبح بيننا متعذراً، ومناي فيه مناك
    (م) ما بال قلبي حين رامك لم ينل ولقد ترومك مقلتي فتراكِ
    (ا) اله أعلم ما أزور لحاجةٍ ذاك المحل لغير أن ألقاك
    ويقصد ابن عمار من وراء نظم هذه الأبيات وما تلاها إثبات شاعريته في هذا الميدان الفني، ليظهر بين السابقين من جياد الحلبة، وهذا تطور في الشعر الأندلسي، ظهرت بواكيره في المشرق من قبل.
    مجالس اللهو:
    والحديث عن الغزل يقودنا للحديث عن مجالس اللهو في أحضان الطبيعة التي امتزجت واسعاً بشعر ابن زيدون حتى ضاعت معالم ولادة وتضوعت ورائع (الزهراء) فصارت الطبيعة هي الحبيبة البعيدة([10]):
    إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا
    وللنسيم اعتلال في أصائله كأنه رق لي فاعتل إشفاقا
    والروض عن مائه الفضي مبتسم كما شققتَ عن اللبات أطواقا
    نلهو بما يستميل العين من زهر جال الندى فيه حتى مال أعناقا
    كان أعينه إذ عاينت أرقي بكت لما بي، فجال الدمع رقراقا
    ورد تألق في ضاحي منابته

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 9:45 pm